تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
ولا يفصد ، وقد احتجّ من تابعه في ذلك بأن يوم النوبة تتحرك الطبيعة لدفع المادة إما من المركز إلى المحيط ، أو إلى الداخل فيحصل الإسهال فإن كان ميل الطبيعة إلى الدفع إلى المحيط فالمسهل يجد بها إلى الداخل فيتنازع فعل الطبيعة وفعل الدواء ، وهذا التجارب والتنازع يثقل على الطبيعة ويذهب « 1 » قوتها ، ويضعف البدن والقوة ، وقد منع جمهور الأطباء عن مخالفة فعل الطبيعة ، بل الواجب إعانتها على فعلها . وإن كان ميل الطبيعة إلى الدفع للداخل والإمعاء : فيجتمع فعل الطبيعة وفعل الدواء فيحصل بذلك الإفراط الموجب للضعف وسقوط القوة ، وذهب جماعة إلى جواز سقي الدواء في يوم النوبة ، فإنه يوم حركة الطبيعة للدفع ، ويوم ثوران الأخلاط ، فيسقى الدواء المسهل حينئذ ليعين الطبيعة على فعلها ، ولأن الأخلاط حين النوبة متقلقة متحركة ، يسهل قلعها على الدواء المسهل ، وقد جرب مرارا ، وشهده بنجحه أقوال قوم كثيرين . وقال : إن حكماء المصريين كانوا يسقون يوم النوبة قبل وقتها بساعة درهم من الراوند ومن الغاريقون قد خلص بذلك قوم كثيرون . قال سنارتوس : نحن ننظر إلى فعل الطبيعة ونفعل ما يوافقه ، فإذا رأينا في النوبة قيء أو إسهال ، علمنا أن ميل الطبيعة إلى دفع الأخلاط إلى الإمعاء : مثلا فيسقى المسهل حينئذ ، ولا تسقى ما يسهل بإفراط ، بل ما يعين الطبيعة على فعلها كالراوند والغاريقون ولا يلزم من ذلك إفراط وإن كان ميلها إلى خارج البدن والدفع بالعرق لم تعطى المسهل لذلك العليل يوم النوبة حذرا من المنازعة ، بل يعطى ما يعرق . وأما أعطى المقيي : فقد اتفق جمهور الأطباء على جوازه مطلقا في يوم النوبة وغيرها ، خصوصا بعد الطعام ، والمقيئات التي تسقى في الغب الخالصة هي ما ذكر في باب الحمى اللازمة الصفراوية . وأما المقيئات المستعملة في زماننا في غير الخالصة : فطبيخ الأسارون ،
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « ويوهن » بدل « ويذهب » .