وقد يضمد بعض الناس محل النبض بالترياق والبصل ، أو بالثوم ، أو بعصا الراعي مع الملح ، أو بنسج العنكبوت بالزيت ، أو بدهن الورد .
وأما الأدوية المانعة للنوبة القاطعة للعفونة فمن المركبات لذلك : اللودنوا والذهب المعرق والفادزهر وملح المرجان وملح اللؤلؤ ، ويكون تدبيرهم مائلا إلى ما يبرد ، ويرطب خصوصا في الخالصة ، أو غير الخالصة فيكون بما يبرد ويرطب ، وفي الأواخر يميل التدبير إلى ما يسخن سخونة ماء .
وفي البلاد الإفرنجية : يغذى صاحب هذه العلة بالفروج ولحم الجدي ولحم العجل .
* * *
الفصل السادس عشر في الحمى الدائرة البلغمية ويقال لها : الحمى النايبة
وهي : تنوب كل يوم ، وهذه الحمى سببها : تعفن البلغم كما اتفق جمهور الأطباء المتقدمين وأكثر المتأخرين .
وقد أنكر طائفة من المتأخرين منهم : قرنيلوس وبلارطوس حصول الحمى البلغمية في الأكثر وقالوا : أكثر الحميات النايبة كل يوم إما لتركيب غبين أو لتركيب ثلاث حميات ربعية .
أقول : أكثر ما رأينا النايبة كل يوم لتركيب غبين ، وتكون هذه الحمى لتعفن البلغم في المعدة لكثرة تناول ما يزيد ، ويولد البلغم أو في الكبد لسوء مزاج بارد رطب فيه ، ولذلك يكون أكثر عروضها للمشايخ والصبيان .
وعلامتها : تقديم التدبير المولد للبلغم ، وبياض البدن وترهله ، وبياض البول وغلظه ، وكثرة رسوب الخلط الخام فيه ، وصغر النبض ولينه وبطؤه ، وقلة العطش ، وسقوط الشهوة ، ونفخ المعدة والمراق خصوصا في وقت النوبة ، وكثرة النوم ، وقد يعرض لهم الغشي في ابتداء النوبة وعدم العرق في النوبة