بالسوداء ابتداء ، بل لا بد من مرور دور أو دورين حتى يحصل الاختلاط بحركة النوبة .
وأقول أيضا : يجوز أن تكون تلك السوداء منقلبة عن الصفراء بأن تحترق بعض أجزاء الصفراء وتستحيل إلى السوداء ، وتبقى مختلطة بهما غير متميزة ، وتعفن ويحدث عنها حمى غب غير خالصة أبدا .
والسبب في الغب الخالصة : كثرة تناول ما يولد الصفراء أو حرارة الكبد والمعدة وسن الشباب والحركة المفرطة والصيف وحرارة الهواء وغير ذلك .
وسبب الغير خالصة : ضعف الهضم ، وتولد الرطوبات واختلاطهما بالصفراء أو سوء مزاج حار يحرق الصفراء والأخلاط ، ويتولد منه الغب الغير خالصة .
العلامات : قال جالينوس في الفصل الخامس من المقالة الثالثة من رسالته إلى اغلوقن : علامة حمى الغب الدائرة : شدة النافض في أول نوبة ، وهو يدل على خلوهما ، ويميزها عن جيمع الحميات ، وبعد النافض حرارة شديدة .
وإن كان الخلط رقيقا : خرج بالقيء والإسهال والعطش الشديد وضيق النفس ، والسهر والهذيان ، خصوصا في المنتهى وصغر النبض في ابتداء النوبة ، واختلافه ثم عظمه ومجيئها غبا ، ولا تزيد نوبتها على اثنى عشر ساعة ، وشدة صفرة البول ، وميله إلى الحمرة ، واعتداله في : الرقة والغلظ ، وغمامة بيضاء عليه وهي علامة جيدة تدل على عدم تجاوز الحمى أربعة أدوار .
أما علامات الغير خالصة : فيعلم من السن والمزاج والوقت والعادة وميل القارورة إلى الغلظ ، والفجاجة وصلابة النبض ، وتجاوز النوبة اثنى عشر ساعة ، وبقدر طول النوبة وقصرها ، يعلم قربها من الخلوص وبعدها عنه ، ويجب معرفة الموضع الذي تعفن فيه الصفراء ليقصد بالعلاج .
فإنها إذا كانت موضعها الكبد : كانت علامات سوء المزاج الحار في الكبد ظاهرة ، وشدة صبغ البول ، ( وإذا كانت موضعها : كانت الحمى أقصر كان اقتلاعها أسرع وبالعكس ) .
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 614
مساهمون: صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
ص٦١٤