أقول : ويفهم من كلام هذا الفاضل : أن مبدأ العفونة يجوز أن يكون من العروق كما لا يخفى ، ولا يفهم الحصر كما توهم عبارته ، فلا يكون دليلا تاما لسنارتوس على مذهبه ، وأما طول النوبة وقصرها وتقدمها وتأخرها ، فيكون بحسب المادة في كميتها وكيفيتها ، فإنها إذا كانت كثيرة وغليظة : طالت النوبة .
وإن كانت قليلة أو رقيقة : قصرت .
وإن كانت رقيقة : تقدم مجيئها .
وإن كانت غليظة : تأخرت النوبة .
واعلم أن تقدم النوبة قد يكون لكثرة المادة وتأخيرها ، وقد يكون لقلتها ، ويعلم ذلك من الدلائل الأخر لعلاج الكلى للحميات الدائرة .
* * *
الفصل الرابع عشر في الحميات الدائرة
يجب أن تعلم أن لا بد من أمور أربعة في معرفة مبدأ التعفن والنضج ، وتنقية المادة ، وتعديل المزاج ومنع التعفن وكل ذلك يأتي في بابه ، ولنتكلم في هذا الباب في منع الكيفية الباقية من التعفن .
الأول : لئلا يوجب تعفينا آخر ، وتعديا إلى خلط آخر ، وقد وجد المتأخرون من أطباء الإفرنج : لذلك أدوية كثيرة وهي : مستعملة عندهم ومجرب في ذلك : كالمشكطرا مشيع وقرن الايل المحرق وكاردونباديكتي « 1 »
هامش
( 1 ) كاردونباديكتي : هي الشوكة المباركة ( منه ) .