وذهب أرقيلوس « 1 » التمساوي : إلى أن مبدأ التعفن بالعروق الصغار المتصل أفواها باللحم وجميع البدن ، فهي من فضلة الهضم الثالث ، فإذا تعفن وانصب من أفواه العروق إلى الأعضاء أوجب النافض والقشعريرة والبرد ، والدليل على ذلك ظهوره في القارورة ، وحركتها من الخارج ابتداء إلى الداخل ، وعند الانحطاط من الداخل إلى الخارج يدل عليه العرق ، وقال : لا يمكن أن يكون هذا إلا أن كان مبدأ العفونة من العروق ، فإن المادة إذا كانت في مكان واسع كالمعدة وغيرها تقدر « 2 » ذلك ، وعنده يجوز الفصد أيضا في الحميات الدائرة ، وقال : حينئذ إن البرد والنافض لانتقاص المادة حينئذ من العروق إلى ظاهر البدن ، ولدعها للأعضاء الحاسة بتلك الكيفية العفنية .
وقال قيصر النمساوي : إن التعفن في اللازمة في العروق الكبار ، وإن التعفن في الدائرة في العروق الصغار الشعرية ، أو المعدة والإمعاء والمساريقا ، وعلى مذهب هذا الرجل يجّوز الفصد تارة ، وتارة لا يجّوز كما يفهم من مذهبه ، ولعل هذا المذهب هو الأقرب إلى الحق . ( وقال : إذا كان التعفن في المعدة والمساريقا والإمعاء يكون انقضاء النوبة : بالقيء والإسهال ) ، وإذا كانت في العروق الصغار كان انقضاؤه : بالعرق والأدوار أو بهما في الأكثر .
وقال سنارتوس الجرماني : إن التعفن في الحميات الدائرة : داخل العروق أيضا ، ثم تندفع تلك المادة إلى خارج البدن ، فتوجب الدور ، وأما في الحميات اللازمة : فمبدأها داخل العروق أيضا من غير دفع أو جذب أو قبول مع مشاركة ما في الشرايين المتصلة بالقلب ، فلذلك تدوم الحرارة إلى وقت البحران ، واستدل على مذهبه بما قاله الفاضل جالينوس في المقالة الثانية : من كتاب الحميات الدائرة : لا بد فيها من دفع أو قبول أو جذب ، وأما الحميات اللازمة فليس فيها شيء من ذلك ، بل الخلط مستقر موضعه في العروق إلى حين مجيء البحران .
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « أرقيل » بدل « أرقيلوس » .
( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « تعذر » بدل « تقدر » .