تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩

الفصل الثالث عشر في الحميات الدائرة

إعلم أن الإطباء المتقدمين قالوا : إن التعفن في الحميات الدائرة يكون خارج العروق ، وأطلقوا الكلام في ذلك ولم يبينوا لذلك موضعا معينا ، واختلفوا المتأخرون في تعيين موضع العفونة ومستوقدها ، فذهب قرنيلوس الإفرنجي أن موضعها المرارة في الغب الصفراوية ، وإن موضعها الطحال في حمى الربع السوداوية ، وفي البلغمية النايبة كل يوم المعدة مستوقدة العفونة ، وهو كلام ظاهر ، وعليه بنى عدم جواز الفصد في الحميات الدائرة . وذهب إسكندر اليوناني إلى : أن التعفن في الحميات الدائرة داخل العروق وإنما الاختلاف هو في الكمية والكيفية ، فإن كمية التعفن في الحمى اللازمة كثيرة ، وكيفيته غليظة لا تقدر الطبيعة على نفضها إلى خارج العروق ، فتبقى كذلك إلى وقت البحران ، وإن التعفن في الحمى الدائرة قليل الكمية رقيق الكيفية تنهض الطبيعة إلى دفعه في كل يوم « 1 » إلى خارج العروق ، فينقضي الدور بنفض المادة المتعفنة إلى خارج العروق ، وتحللها بالعرق والأدرار والإسهال ، ثم يبدأ التعفن في طائفة أخرى من الأخلاط إلى مجيء الدور الثاني ، وتدفعه أيضا إلى خارج العروق ، كالأول ، وهكذا بنى عليه جواز الفصد في الحمى الدائرة . وذهب بلارطوس الإفرنجي : أن التعفن في المساريقا خارج العروق ، وحين كمال التعفن ينصب ذلك التعفن إلى المعدة والإمعاء ، ويرتفع منه بخار إلى جميع البدن ، ويوجد الإقشعرار والنافض والبرد على الوجوه المعلومة المذكورة عندهم ، ثم تأتي العفونة على طائفة أخرى من الأخلاط إلى حين كمال التعفن ، فينتشر ذلك الخلط ويوجب النوبة .
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « نوبه » بدل « يوم » .