تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أما الحلوى « 1 » فإنها « 2 » مسخنة للبدن ، وزائدة في الدم ، وصالحة للصدر والرئة ، وما كان من الأشياء الأصلية كالعسل ، كان أشد تسخينا ، وما كان منها كالفالوذج ، كان أقل تسخينا ، ولا أنه لما فيه من الدسومة ، يكون أثقل على المعدة ، وكل طعام حلو ، أو دسم ، فهو يشبع سريعا ، لانبساطه وسريانه .

تنبيه [ استدلال الأطباء على أن الحلو ملائم لمزاج الانسان ]

استدل الأطباء على أن الحلو ملائم لمزاج الإنسان لوجوه « 3 » منها : أن الغالب على مزاجه الحرارة والرطوبة ، والغالب على مزاجه الحلو ، الحرارة ، والرطوبة ، ومنها أن الإنسان عند صومه ، إذا كان نقي البدن من الفضلات الرديئة « 4 » فإن نفسه لا تتوق إلا إلى الحلوى « 5 » ، ومنها إنا إذا أعطينا إنسانا أطعمه مختلفة ، ثم شيئا حلوا ، ثم أمرناه بالقىء ، رأينا آخر ما يخرج منه ذلك الشيء الحلو مع استعماله أخر ، وليس هذا إلا لشدة محبة الطبيعة له وجذبها إياه . وأما شرب الخمر ، فللتسخين ، وتقوية الحار الغريزي ، وهضم الغذاء ، وتلطيف المواد ، وتكثير جوهر الروح ، وأما شربه مع اللحم ، على الوجه المذكور ، فلأجل الإبطاء بالسكر ، ولزيادة التسخين ، لأن شربه مع الأغذية الجافة لا يسكر سريعا « 6 » ، وشربه مع الأغذية المائعة يسكر سريعا ويرطب « 7 » .

خاتمة [ في امدح بيت قالته العرب ! ]

قال ابن خلكان : أمدح بيت قالته العرب ، قول جرير لعبد الملك بن مروان . حيث قال « 8 » :
هامش
( 1 ) . . الحلوا . ( 2 ) ب : فلانها . ( 3 ) أ : بوجوه . ( 4 ) . . الردية . ( 5 ) أ : الحلوا ، ب : الحلو . ( 6 ) أ : يفعل فعلا قويا . ( 7 ) - أ . ( 8 ) - أ .