أما الحلوى « 1 » فإنها « 2 » مسخنة للبدن ، وزائدة في الدم ، وصالحة للصدر والرئة ، وما كان من الأشياء الأصلية كالعسل ، كان أشد تسخينا ، وما كان منها كالفالوذج ، كان أقل تسخينا ، ولا أنه لما فيه من الدسومة ، يكون أثقل على المعدة ، وكل طعام حلو ، أو دسم ، فهو يشبع سريعا ، لانبساطه وسريانه .
تنبيه [ استدلال الأطباء على أن الحلو ملائم لمزاج الانسان ]
استدل الأطباء على أن الحلو ملائم لمزاج الإنسان لوجوه « 3 » منها : أن الغالب على مزاجه الحرارة والرطوبة ، والغالب على مزاجه الحلو ، الحرارة ، والرطوبة ، ومنها أن الإنسان عند صومه ، إذا كان نقي البدن من الفضلات الرديئة « 4 » فإن نفسه لا تتوق إلا إلى الحلوى « 5 » ، ومنها إنا إذا أعطينا إنسانا أطعمه مختلفة ، ثم شيئا حلوا ، ثم أمرناه بالقىء ، رأينا آخر ما يخرج منه ذلك الشيء الحلو مع استعماله أخر ، وليس هذا إلا لشدة محبة الطبيعة له وجذبها إياه .
وأما شرب الخمر ، فللتسخين ، وتقوية الحار الغريزي ، وهضم الغذاء ، وتلطيف المواد ، وتكثير جوهر الروح ، وأما شربه مع اللحم ، على الوجه المذكور ، فلأجل الإبطاء بالسكر ، ولزيادة التسخين ، لأن شربه مع الأغذية الجافة لا يسكر سريعا « 6 » ، وشربه مع الأغذية المائعة يسكر سريعا ويرطب « 7 » .
خاتمة [ في امدح بيت قالته العرب ! ]
قال ابن خلكان : أمدح بيت قالته العرب ، قول جرير لعبد الملك بن مروان . حيث قال « 8 » :
هامش
( 1 ) . . الحلوا .
( 2 ) ب : فلانها .
( 3 ) أ : بوجوه .
( 4 ) . . الردية .
( 5 ) أ : الحلوا ، ب : الحلو .
( 6 ) أ : يفعل فعلا قويا .
( 7 ) - أ .
( 8 ) - أ .