التجفيف .
والخريف ، هو الزمان الذي يحتاج فيه الإنسان المعتدل ، في البلد المعتدل ، إلى إدفاء من برد لياليه ، وغدواته ، مثل ما يحتاج فيه إلى الترويح من حر ظهائره . وهذا معنى اعتدال الخريف ، وفيه يتغير لون الورق ، ويأخذ في السقوط والانتثار .
والشتاء ، هو الزمان الذي يحتاج فيه الإنسان المعتدل في البلد إلى إدفاء يعتد به من البرد « 1 » . وهذا هو الاصطلاح ، الذي أحدثه متأخرو الأطباء ، ولا نزاع في شيء من ذلك .
تنبيه [ في سبب حدوث الفصول ]
قال بعضهم سبب حدوث الفصول على الاصطلاح القديم ، وعند المنجمين ، ليس هو انتقال الشمس في ربع ربع « 2 » من فلك « 3 » البروج : فإن غيرهما من الكواكب لها أثر في ذلك . ولذلك نرى سنة أحرّ من سنة ، أو أبرد منها . وأجاب بعضهم ، بأن السبب الحقيقي لحدوث نفس الفصول ، هو انتقال الشمس في الأرباع المذكورة ، وأما انتقالات غيرها من الكواكب ، فهي السبب في حدوث تفاوت الفصول ، في زيادة الحر ونقصانه . انتهى .
خاتمة [ في معنى المعتدل ]
المعتدل ، كما يصح أن يسمى بسلب الطرفين ، فيقال إنه لا حار ولا بارد . كذلك يصح أن نسمى بثبوت الطرفين ، مع التساوي ، فيقال : إنه حار بارد . وعلى هذا فكما فسرنا « 4 » اعتدال الربيع ، فإنه الذي لا يحوج إلى ترويح يعتد به من الحر ، ولا إلى إدفاء يعتد به من
هامش
( 1 ) العبارة مكرره في النسختين .
( 2 ) + أ .
( 3 ) أ : ذلك .
( 4 ) ب : قررنا .