وقال ابن المعدل « 1 » من أرجوزة طويلة ، محاسنها بحصول الغرض كفيلة ، لأنه ذكر النخلة من حين تطلع إلى حين تضرم : ( من الرجز ) .
إن هي بدت كزينة الإنسان * لاحت بكافور على أهنان
يطلع منها كبد الإنسان * إذا بدت مملوءة البنان
علت بورس أو بزعفران * حتى إذا شبه بالآذان
من حمر الوحش لذي العيان * سعفه علجان ماهران
عنى لؤلؤ صيغ من عقيان * مرصع من ذهب خلصان
وقال كشاجم : ( من الرجز ) .
لنا على دجلة نخل مشتمل * نسلفه ماء ويعطينا عسل
مسطر على قوام معتدل * لم ينحرف عن سطره ولم يمل
ومن إنشاء الشهاب محمود ملغزا في النخل : يا إماما أصول علومه ثابتة وفروع فنونه في سماء الفضل باسقة ، ما شئ يبهج الناظر مرآه ، ويزين الرياض النواضر منشأه ؟ إن صحفته طار في الهواء ، ووجدت فيه الجمع بين الداء والدواء ، وإن عكسته بعد تصحيفه ذم به اللسان ، وسقط بسببه الإنسان ، وربما اتصف به من لم تزده معرفته رفعة ، ولم تظهر له وإن كثر سماعه بين أهل الحديث سمعه ، فإذا سقطت عند ذلك أوله ، كان وصف من حن إلى أوطانه حنين النحيب إلى أعطانه ، وإن حططت رتبة أعجام أول حروفه ، وعمدت بعد استقامته إلى تحريفه ، ذم المتصف به بين جنسه ، وكانت جنايته في نفس الأمر على نفسه ، وإن أفردته نقص عدده ، وقل عند ذلك مدده ، وقصر عن رتبة الغنى من حوته يده ، وبما علوته بسبب ، وجنيت من رضا به ما هو أشهى من الضرب ؛ واستبحت ذلك منه ، وإن عدّ من
هامش
( 1 ) عبد الصمد بن المعدّل الشاعر ، المتوفى 240 ه ، ابن شاكر الكتبي ، عيون التواريخ 6 / 135 - 136 ، والفهرست لابن النديم ، وقد وردت هذه الأبيات في النويري 11 / 121 .