وما سمى رطبا إلا لاشتقاقه من الرّطب الذي هو ضد اليابس ، وقد أثنى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثناء جما ، وفضّل شجرته على الشجر بأن سماها أما ، ولئن عدم عرفا لذيذا فإنه لم يعد منظرا لذيذا ولا طعما ، وله أوصاف أخرى هي لفضله بمنزلة الشهود ، فمنها أنه جعل أول غذاء يفطر عليه الصائم ، وأول غذاء دخل بطن المولود وأحسن من ذلك أنه معدود من الحلوى ، وإن كان من ذوات الغراس ، ولا فرق بينهما إلا أنه من خلق اللّه ، وتلك من صنع الناس ، وإذا أنصف واصفه قال : ما من ثمرة إلا وهي عنه قاصرة ، ولو تفاخرت البلاد بمحاسن ثمارها لقامت أرض العراق به فاخرته ، وها قد سار إلى باب مولانا ، وهو مجنى المنابت ، سار إلى مجنى الكرم ، وملك الفاكهة ، وفد على ملك الشيم ، ولما استقلت به الطريق أنشد الحادي لغيره من الفواكه أربا ، وما منها إلا من قال : يا ليتني كنت رطبا . انتهى .
وقال « 1 » في التمر : ( من المجتث ) .
أما ترى التمر يحكى * في الحسن للنظار
مخازنا من عقيق * قد قمعت بالنضار
كأنما زعفران * مع الشهداء جارى
يشف منه مثل كؤوس * مملؤة من عقار
وقال النمري « 2 » يصف نخلا : ( من الوافر ) .
ضربن العرق في ينبوع عين * طلين معينه حتى روين
كأن فروعهن بكل ريح * عذارى بالذوائب ينتضينا
وقال آخر : ( من الكامل ) .
هامش
( 1 ) نسبت هذه الأبيات لمحمد بن شرق القيرواني ، النويري 11 / 128 .
( 2 ) كذا في الأصول ، وقد نسب النويري هذه الأبيات إلى النّمر بن تولب ، نهاية الأرب ، 11 / 123 .