تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فتدبر هؤلاء ولا تبادر إلى تحريم ما وسع اللّه على عباده وعفا فيه عنهم ومن الصور السماع التي يكون فيها عبادة ليلة العرس لمن يحتسبه ، وفي يوم العيد لمن يتخذه ناسيا بنيه صلى اللّه عليه وسلم وقد قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
يعنى صلاتكم وعبادتكم فمن ألهاه الغنا عن عبادة اللّه تعالى وعن الصلاة فهو من الخاسرين ، وقد خاطب سبحانه وتعالى المؤمنين بقوله :
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً »
فما عنفهم عز وجل على التجارة المباحة واللهو الذي لم يحرمه علينا إلا إذا تركوا الجمعة والجماعة والصلاة المفروضة وسكت عما عدا ذلك فهو مما عفى عنه . وقد كان صلى اللّه عليه وسلم صاحب الحنيفية السمحة يبسم ويضحك وربما مزح وجارى زوجته وأركب ابنا ابنته الحسن والحسين على ظهره . وقال : نعم الجمل جملكما ويركب الفرس عريانا ، ودخل يوم الفتح على ناقة وهو يرفع عقيرته بأبى وأمي ، ويحسن صوته بقرأة سورة الفتح ويقول ، « أأأأ » ويقول : يا عامر أسمعنا من هنهاتك ويتفرج على لعب الحبشة وزفنهم هو وزوجته إلى غير ذلك . وأين القحالة والكلاحة والقطوبة من شمائله الكلامة ؟ وهو محب للنساء اللاتي هن من زينة الدنيا ، والطيب والثياب النقية والجميلة والحلو ، والعسل ، واللحم ، والصوت الطيب ، لا سيما بأصدق الكلام وأفصحه وأطيبه . وكان صلى اللّه عليه وسلم يحب الطيبات ولا يكثر منها إذا الاكثار من المباحات يضيع الأوقات عن فعل القرب والطاعات ، فإنه كان عليه أفضل
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص ) — صفحة 391 | محمد بن طولون الصالحي / حافظ عزيز بيك