الأذن سمى طاعونا ، وهو دم ردئ عفن سمى ، ربما رشح دما صديدا ، يؤدى إلى القلب كيفية قتالة فيحدث غشيا وقيئا وخفقانا ، وأخفه الأحمر ثم الأصفر وأقتله الأسود لا يفلت منه أحد وهو يكثر في الوباء .
وفي نهيه صلى اللّه عليه وسلم : عن القدوم عليه فائدتان : إحداهما :
لئلا يستنشقوا الهواء العفن الفاسد فيمرضوا وثانيهما : لئلا يجاوروا المرضى فتضاعف البلية بالأمرين .
وروى أبو داود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن من القرف التلف .
قال ابن قتيبة : مداناة الوباء والمرضى ، وقوله : فلا تخرجوا فرارا منه ايثارا للتوكل والتفويض .
وقيل : إنما حذر صلى اللّه عليه وسلم من الانتقال إليه لأن الانتقال يغير المزاج ويضعف القوى بدليل قول عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال - الحديث .
فإذا ضعف المزاج وتغيرت القوى كان تأثير الهوى الوبى فيه أسرع .
ونهى عن الخروج منه لأن مثل هذا الداء العظيم إذا وقع بأرض أضعف الأبدان وأثر فيها ، وقد ثبت أن الانتقال يضعف الأبدان أيضا فتضاعف البلية فلذلك نهى عنه .
وقالت عائشة رضى اللّه تعالى عنها سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الطاعون ؟ فأخبرني أنه عذاب يبعثه اللّه على من يشاء وإن اللّه تعالى جعله رحمة للمؤمنين ، ليس من أحد يقع الطاعون في بلده فيمكث صابرا محتسبا يعلم
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص ) — صفحة 364
مساهمون: محمد بن طولون الصالحي
ص٣٦٤