الغيل ويد عشره أي يصرعه ويهلكه ، لأنه لبن ردى من فضلة دم الحيض ، لأن المرأة إذا حملت وأرضعت انقطع حيضها وصار جيده إلى تغذية الجنين واندفع باقية وهو أرداه إلى الثديين ، وكذلك في وقت الرضاع يندفع دم الطمث كله إلى الثديين فيستحيل لبنا لتغذية الطفل ، فلأجل ذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : يدرك الفارس فيدعثره أي لا يزال تأثير ذلك الغذاء الفاسد بالرجل حتى يبلغ مبلغ الرجال فإذا أراد مبارزة قرنه في الحرب وهن عنه .
وقوله : لقد هممت أن أنهى عنه : نهى تنزيه وإنما لم ينه لعلمه بما يلحق الزوج من الضرر بترك الوطي ومكابد الشهوة ولعلمه بأن فارس والروم لم يضر أولادهم ذلك ، وأما العزل فهو جائز إذا اتفقا عليه .
قال جابر رضى اللّه تعالى عنه : كنا نعزل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » والعزل أن لا ينزل : « 2 » متفق عليه .
ولمسلم كنا نعزل فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علم ينهنا وقال :
ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة - متفق عليه .
وقال عمر رضى اللّه تعالى عنه : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا باذنها - رواه ابن ماجة .
ولهذا قال الحنفية : لا يجوز له أن يعزل عن الحرة إلا باذنها بخلاف الأمة .
ويجوز للمرأة أن تشرب دواء لتقطع عنها دم الحيض ، إذا كان دواء
هامش
( 1 ) مكانه في مسلم « والقرآن ينزل .
( 2 ) رواه ابن ماجة في النكاح ص 140 .