قال الأصمعي : رأيت رجلا عيونا كان يقول : إذا رأيت شيئا أعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني .
وقال ابن قتيبة : كان المتوكل قد جيء له بأسود من بعض النوادي يأكل الأفاعي وهي أحياء ، ويتلقاها بالنهش من قبل رؤوسها ، ويأكل ابن عرس وهو حي ويتلقاه بالأكل من جهة رأسه وأتى بآخر يأكل الحمير « لعله الجمل » كما تأكله الظليم .
قلت : الظليم ذكر النعام كما قال في أدب الكاتب لابن قتيبة وكفاية المتحفظ في اللغة واللّه أعلم ، فلا ينكر أن يكون ذا طبيعة ذات سم وضرر ، فإذا نظر إلى الشيء الذي يعجبه ، فصل عن عينه شيء في الهواء من السم فيصل إلى المرأى فيعله ، ومما يشبه هذا أن المرأة الطامث ( الحائض ) تدنو من إناء اللبن تسوطه - تضرب بعضه ببعض - فيفسد وما ذاك إلا لشيء فصل عنها فوصل إلى اللبن ، وقد تدخل البستان فتضر بكثير من العرس من غير أن تمسها ، ورأيت في مختصر المغني في الطب من خواص المرأة الحائض أنها إذا مرت ببستان وهي محلولة الشعر مات جميع ما في ذلك البستان من الورد ، وإن دخلت الحائض بيتا فيه شراب حريف تغير طعمه ، وتفسد كوارير النخل وتفسد ما همسته من الأشياء الجامعة وما يجري مجراه ، وتضعف عقول أصحاب العلوم إذا جالستهم حتى يكادوا ينسون ما يحفظونه ، وإن حضرت قوما يشربون ، وقعت بينهم البغضاء والخصام ، وإن دخلت الموضع الذي فيه شجر البطيخ صار كله مرا ، وإن مرت به ، وإن غدت في المواضع التي تتولد فيها الدراريج هلكت جميعها .
وفي تفسير البغوي على قوله عز وجل :
« وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ »
وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعين فنظر إليه قوم من قريش فقالوا ما رأينا مثله ولا مثل حجته .
وقيل كانت العين في بني أسد ، حتى كانت البقرة السمينة أو الناقة تمر بأحدهم فيتعاينها ثم يقول يا جارية خذي المكتل - بكسر الميم وفتح التاء المثناة هو ما يشبه