تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

الباب الخامس والستون في إصابة العين ورقيتها

أما إصابة العين فهو لا شك فيه ، فروى أحمد وأسنده إلى الشيخ وهو في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : العين ، وأخرج مسلم في صحيحه في افراده من حديث بن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : العين حق ، وأخرج مسلم : ولو أن شيء سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغتسلوا ، وروى الشيخ بإسناده عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : العين تدخل الرجل القبر ، والحمل القدر . فإن قال قائل : كيف يعمل نظر العين من بعد حتى يؤثر ؟ فالجواب أن طبائع الناس مختلفة كما تختلف الهوام وقد جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه من يقتل ذا الطفيتين من الحيات والأبتر ، وقال إنهما يطمسان البصر ويسقطان الجبل « لعله الحمل » وإنما كان ذلك سم فصل عن أعينهما في الهواء حتى أصاب من رأسه ، فكذلك الآدمي . قلت : وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم « الطّفيتين » فهو بضم الطاء المهملة واسكان الفاء ، قال العلماء هما الخيطان الأبيضان على الطفيتين ظهر الحية ، وأما الأبتر فهو القصير الذنب ، وقال النضر بن شميل هو صنف من الحيات أزرق أبتر مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم « يسقطان الحمل » معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إليها وخافت أسقطت الحمل ، وقد ذكر مسلم في رواية عن الزهري أنه قال : يرى من سمها ، وأما « يطمسان » معناه يخطفان البصر بمجرد نظرهما إليه لخاصية جعلها اللّه في نظرهما إذا وقع على نظر الانسان واللّه أعلم . ونعود إلى كلام اللفظ قال بن السائب : كان من المشركين رجل يمكث اليوم واليومين والثلاثة لا يأكل شيئا ثم يرفع جانب خبائه فتمر به النعم فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه فما تذهب إلا قريبا حتى يسقط منها عدة .