الباب السادس والستون
سيتناول هذا الباب ما كتب للحمى والأوجاع وغير ذلك من المنافع واللّه أعلم ، وإنه لا يحصل الانتفاع بالرقي والعزائم إلا بحسن الظن والاعتقاد لأن حسن الظن مبلغ ، قال صلى اللّه عليه وسلم : لو أن أحدكم أحسن ظنه بحجر لنفعه اللّه به « 1 » ، فقد أورد صاحب كتاب الدرة المنتخبة هذا الحديث في كتابه ، فحسن الظن هو الأصل إذ به يحصل النفع ، فإن قال قائلا : هل يجوز كتب الحروز وتعليقها على الصبيان والنساء وهم لا يحترزون من دخول الخلاء وفيها آيات من القرآن ، أم يكره ؟ والجواب : إن العلماء قد اختلفوا في ذلك ، فرأيت في فتاوي ابن الصلاح ما لفظه مسند ، هل يجوز كتب الحروز للصغار وتعليقها في أعناقهم ولا تخلو من اسم اللّه تعالى وآيات من القرآن وهم لا يحترزون من دخول الخلاء ، وكذا النساء فإن احترازهم أيضا قليل ؟ فأجاب رضي اللّه عنه بأنه يجوز ذلك ويجعل لهما حجاب من شمع أو جلد على صفة التحريز ثم يستوثق من النساء ونحوهن بالتحريز والتحذير من دخول الخلاء .
وفي فتوى ابن الصلاح أيضا مثل الحروز التي تعلق على الدواب وغيرها فيها آيات من القرآن ، هل يأثم من يكتبها ويستعملها أم لا ؟ فأجاب بأنه يكره وتركه المختار فتكون كتابة الحروز وتركها المختار على ما قاله هنا .
وفي فتاوى الأصبحي رحمه اللّه تعالى ونفع به هل يجوز كتب العزيمة التي فيها شيء من القرآن لمن لا يصلي ، فإنه ربما حملها وهو جنب ؟ فأجاب بأنه يجوز وأن يخفف حملها وهو محدث لأن القصد منه التبرك كما كتب اسم اللّه تعالى على نعم الصدقة .
وقال الإمام مالك : لا بأس بكتابة الحروز من القرآن إذا كان في قصبة أو جلد وحرز عليه ، والأولى تركه لأنه يحمل ما يحمل في حال الحديث انتهى .
هامش
( 1 ) - حديث موضوع