كانوا يخلطون في الجاهلية كلمات من الشرك فنهى عن ذلك ، فإذا سلمت من الشرك فلا بأس بها .
وقد روى مسلم في افراده من حديث عوف بن مالك قال : كنا نرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول اللّه كيف ترى في ذلك قال : اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرقي ما لم تكن شركا .
قلت : وفي شرح صحيح مسلم للإمام محيي الدين النووي إن المراد بالرقي المنهى عنها هي التي من كلام الكفار والرقي المجهولة والتي بغير العربية وما لم يعرف معناها فهذه مذمومة لاحتمال معناها كفر أو قريب منه ، وأما الرقي التي بآيات القرآن والأذكار المعروفة فلا نهي فيها بل هي سنة انتهى واللّه أعلم .
فصل في الرقية بالقرآن :
روى الإمام أحمد بإسناد الشيخ عن أبي سعيد الخدري : إن أناسا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا في سفر فرؤا بحي من أحياء العرب جماعة استضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فعرض لانسان فنهم في عقله أو لذع فقال لأصحاب رسول اللّه هل فيكم من راق ؟ فقال رجل منهم : نعم ، وأي صاحبهم من فيه بسورة الفاتحة فبرئ ، فأعطى قطيعا من الغنم فأبى أن يقبله حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : يا رسول اللّه ، والذي بعثك بالحق نبيا ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب فضحك النبي وقال : ما يدريك أنها رقية ، ثم قال : خذوا واضربوا إلى معكم بسهم .
قلت : ذكر في صحيح مسلم أن الراقي هو أبو سعيد الخدري كما جاء مثبتا في رواية أخرى ، وأما اللدغة فكانت من عقرب كما رأيته في بعض كتب الفقه ، وأما قوله « فأعطى قطيعا من الغنم » القطيع هو الطائفة من الغنم وسائر النعم ، قال أهل اللغة : والغالب عليه أنه من عشرة إلى أربعين ، وقيل ما بين خمسة عشر إلى خمسة وعشرين ، والمراد بالقطيع