وقال بعضهم : شر الويكة بغير حوائج بل بماء يمنع سريان سم الحنش عن موضعه إلى القلب كما قاله في بعض كتب الطب ، وللسعة الخنش يؤخذ أصول شجرتين أو ثلاث من شجر اللاغية يمضغها المسوع ثم ينقطع ريقه ، ويأخذ البقل بعد استخلاص مائيته ويبلعها فيجعله في موضع اللدغة فإنه يبرأ من السم ، ومتى علقت أصول اللاغية في رجل وصار حاملها فإنه لا يقر به حنش ولا حية ، ومن المجربات أنه إذا غسل موضع اللدغة بالماء وقت أن يلدغ فإنه يبرأ .
فائدة : كل ضارب بمؤخره يلسع كالعقرب والزنبور ، وكل ضارب بفمه يلدغ كالحية وسامّ أبرص كما قاله صاحب فقه اللغة ، أما صاحب كفاية المتحفظ فلا فرق عنده في ذلك بل يقال لدغته ولسعته ولم يخض العقرب باللسع ولا الحية باللدغ ، وأما سام أبرص فهو تشديد الميم أو بتشديد الميم كما قال النحويون وأهم اللغة : اسمان جعلان اسما واحدا ، ويجوز فيه وجهان أحدهما البناء على الفتح كخمسة عشر والثاني اعراب الأول واضافته إلى الثاني ويكون الثاني مفتوحا لا ينصرف ، وجاء في المستعذب إنما سميّ سام أبرص لأن ريقه سم ، وقيل أبرص لأن لونه يكون كلون البرص ، وقيل لأنه يكون منه البرص .
وقال في متصر المغني عن نهش الأفاعي : علامة ملدوغ الأفعى أن يعرض له في ابتداء الأمر أن يصير لونه إلى البياض ، ويعرض له أيضا ورم في موضع اللدغة وقد يرتفع الورم كثيرا ، ويهيج القرح وتدمي اللثة وترم الكبد ويعرض له مغص وكثرة غثى وعرق بارد وعسر البول ، ويقيء مدة صفراء فإن لم يتدارك بالعلاج وصل السم إلى القلب فهلك ، لذلك ينبغي أن يبدأ علاجه بأن يوثق فوق موضع اللدغة وثاقا محكما حتى لا يسري السم في العروق إلى الأعضاء الرئيسية ، ومن الأدوية المخلصة من السم :
سمن البقر يمنع وصول السم إلى القلب إذا شرب ، فإن خلط بعسل ثم سخن وشرب مرة بعد مرة نفع من نهش الأفعى ، وقد سبق ذكر كثير من الأدوية المخلصة للسموم .
وعن أدوية لسعة العقرب أعلم أن سم العقارب أبرد من سم الأفاعي مفرط الحرارة ، وعلامة ملدوغ العقرب أن يرم موضع اللدغة ويحمر ويجد وجعا شديدا مرة حارا ومرة
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 211
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢١١