الباب الستون في السموم القاتلة وعلامتها
أعلم أن تناول سم من السموم بإرادته أو ساقه إليه غيره ليقتله فينبغي له أن يبادر في علاجه من ساعته ولا يؤخر إلى أن يعرف أي سم هو فإنه إن تأخر في معرفته عزّ برؤه وخيف عليه التلف .
وأما إذا عرف جنس السم ما هو بوجه من الوجوه أو قيل من ناوله فإن علاجه حينئذ سهل بالأدوية الخاصة بذلك السم .
وقال في كتاب الرحمة عن السموم : قال بقراط الحكيم : الثوم شفاء الناس من السموم ، وفي هذا نظر لأن السم منه بارد ومنه حار فمراده السم البارد ، فأما الحار فعلاجه بالدواء البارد ، وعلامة السم الحار الإلتهاب العظيم وشدة العطش والوهيج في الجوف فهذا يسقي شراب الليم والتمر هندي ، ويجعل على بطنه خرقة كتان مبلولة بماء ورد فكلما جفت أعيد عليها الماء البارد ، وأما السم البارد فعلامته برد اليدين وقلة الوهيج وقلة العطش وثقل الجسم ، وعلاجه بشرب العسل والسمن المنقص الذي طبخ فيهما الثوم ويشرب منه كثيرا فإنه يقطع السم الذي في الجوف .
صفة تقطع السم من الجوف في ساعته : يؤخذ نصف درهم شادر ونصف درهم خرء ديك مدقوقين فيطرحان في ماء قليل قدر ما يشربه الانسان ، ويسخن على النار ويشربه المسموم كله فإنه يتقيأ السم على الفور ، صحيح مجرب .
قلت : وإلى هنا انتهى ما ذكرته من كتاب الرحمة ومتصر شيخنا والحمد للّه رب العالمين ، وأعلم أن الذي ذكرته من كتاب شيخنا إنما هو في القسم الآخر من هذا الكتاب لأنه لم يتعرض لشيء من الأقسام الثلاثة الأولى ، ولم يتعرض أيضا لتفسير الحبوب والأطعمة كما فعل غيره من المصنفين في هذا الفن ، وإنما بسط الكلام في القسمين