وأما سم العقارب فهو أبرد من سم الحيات فيكفي فيها أن يوضع على الموضع سدر مدقوق أخضر معجون بخل أو لغاب بذر قطنة المنقوع في خل فإنه يسكن الوجع ويخفف الدم .
وقال في اللفظ في ذكر الحيات : والحيات أنواع منها مكللة الرأس طولها شبر إلى ثلاثة ورأسها حار وعيناها حمراوان ، لونها يميل إلى سواد وصفرة ، لا ينبت حول حجرها شيء من نبات ، ورذا رأى مسكنها طائر سقط ، ومن وقع عليه بصرها مات وليس كما قال بعضهم إن من وقع عليها بصره مات ، ومن نهشته ذاب بدنه وانتفخ وصار صديدا ثم يموت في الحال ، بل ويموت كل من يقرب ذلك الميت من الحيوانات ، وقد مسّها بعصا هلك بواسطة العصى ، وقد مسها فارس برمحه فمات الفارس ودابته .
وهذا الجنس يكثر في بلاد الترك .
ومن الحيات ما لونه كلون الخطاف ، وطوله قريب من ذراع يقتل قبل ساعتين ، ومنها رمادي اللون إلى صفرة وطوله إلى ثلاثة أذرع وإلى خمسة ، وعيونها شديدة الضوء تقتل ما بين ساعتين إلى ثلاث ، ومنها متوسط ليتأخر قتله من ثلاث ساعات إلى سبع ، ومنها قسم ضعيف ما يقتل وهي التي يمكن معالجتها ، وأما الرابع فشديد السم لا ينفع منه إلا قطع العضو الذي يلدغ في الحال والكي البالغ بالنار فإنه يحرق السم ويضيق المجاري ، وقد ينفع بعده القيء على الامتلاء بالسمك المالح .
وأما الحيات الكبار كالتنين ونحوه فإنه يعالج لسعها من حيث أنه سم يعتد به ، وذكور الحيات أقل أنيابا وأكثر سما ، والفتى يعني الصغير من الحيات أروى من المس ، والتي تأوي المعطاش والجبال أردى من التي تقرب من المياه أيضا ، والجياع أردى سما وسمها في الصيف أردى ، ولسع أنياب الحيات أسلم من الذكور وذلك يعرف بأنه يخرج دما ثم صديدا وربما امتد مائيا ، ويعرف أيضا بوجود معادر أكثر من نابين لأن الذكور أكثر سما وأقل أنيابا .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 208
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢٠٨