فائدة : رأيت في كتاب المنقذ من الهلكة في دفع السموم المهلكة أن الفرق بين الذكور والإناث من الأفاعي أن الذكر له نابان ، والأنثى لها أربعة أنياب .
وقد ظن قوم أن سم الحيات والأفاعي بارد وليس كذلك ، وإنما يعرض حينئذ من البرد لملسوعيها بموت الحار الغريزي بمضادة السم ، والحار الغريزي هو الذي يسخن البدن بانتشاره واشتغاله فيه .
وينبغي لمن لسعه حيوان ذو سم أن يمص موضع النهشة ويمسك الذي يمتصه في فمه زيتا ، وليحذر الذي يمصه أن يكون صائما لأنهم ذكروا أن ريق الصائم سم فينبغي الاحتراز من ريقه واللّه أعلم ، ويمصه مصا جيدا وينزفه ويربط فوق الموضع من العضو ربطا جيدا حتى لا يسري السم في سائر البدن ، ويجري في المكان الشرط كما سبق ذكره ، وقد يحجم ما يقرب من العضو ، وقد يقطع العضو إذا كان الحيوان قائلا ، ويعطي الملدوغ شيئا من الفلفل والثوم ويضمد الموضع بما يسخن ويلدغ الجلد ويسيف ذلك ثم يوضع وهو حار على موضع اللسعة فإنه يجذب السم ويسكن الوجع ويخففه .
وقال شيخنا في كتابه في أدوية اللسعة من نهش الحيات والعقارب والزنابير والأدبر .
وقال بن ما سويه إذا حرق الثوم وسحق وعجن بعسل ووضع على لسع الحية أبرأه ، وقيل إن القطران إذا ضمد به نهش الحية أبرأه وخاصة صاحب القرنين ، وقيل من نهشه حنش وشرب بوله بريء ، وقيل إن الثوم إذا سحق ووضع في خل وشربه ملسوع العقرب بريء ، وقيل إن ريق الآدمي يقتل الحية إذا وضع في فمها أو على ظهر العقرب فإنه يقتلها .
وللأدبر والزنبور يؤخذ شيء من ماء البقل ويخلط من طين وخل ثم يطلي به على لسعة الزنبور والأدبر فإنه يسكن وجعه . ومما ذكر في القانون في الطب لابن سيناء : أن يؤخذ بذر الأترح « ذر الأترح » يضاد السموم كلها ، والشربة منه ثلاث قفال ، وقال غيره يبلع منه إحدى وعشرون حبة ، وفي كتاب كنز الطبيب أن الحب يقشر ويؤخذ لبه ويدق منه قفلتان ويشرب بماء بارد ونحوه ، وقال بن سينا : من الوصايا التي يجب أن تراعى في
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 209
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢٠٩