وله أيضا قال شيخنا جمال الدين رحمه اللّه تعالى : قد صدقت التجربة في قوم وهي أنه إذا شرب المعضوض كل يوم على الريق أربع أواقي عسلا محضا غير مشوب بالماء وصبر عليه إلى الظهر وأكل خبزا سادحا ورام على الحمية وشرب العسل على هذه الصفة كل يوم مع اجتناب كل حامض بالمرة إلى كمال أربعين يوما بريء إن شاء اللّه تعالى برءا تاما لا يحتاج صاحبه إلى علاج غيره .
وزعم بعضهم أنه جرب لذلك شرب السمن كثيرا من المواظبة عليه أياما فنفع من الكلب نفعا بينا ، وكذا شرب القطران إلا أنه يورث لشاربه يبسا في العين ، وجمع بعض الناس بين شرب السمن كثيرا وأكل الثوم كثيرا فحصل له الشفاء التام .
وقيل إن المعنوز إذا سقي من قدح وعليه شيء من جلد الضبع شرب منه ولم يخف الماء ولم يمتنع من شربه ، وإذا عجنت النخالة وضمد بها عضة الكلب ، نضجت رأس العضة وخرج فيها السم وسكن وجعها .
وقال في الرسالة : ومن الدلائل على عضة الكلب أن تمضغ لبابة خمير وتوضع على العضة ويرعى بها الكلاب فإن عافتها فيها سم الكلب ، وكذلك اللوز إذا مضغ وجعل على العضة ويرمى بها الكلاب فإن عافتها فهي كلب كلب .
والعلاج : يمص بالمحاجم جدا حتى يخرج الدم أو الصديد ويضمد بثوم أو بصل مع سمن أو حلتيت مع سمن ، فإن آل أمره إلى أن يخاف من الماء ، شرب الشونيز بماء حار .
وقال في اللفظ : يحتال في شربه الماء بأن يشربه من أنبوب طويل حتى لا يرى الماء ، ومتى رأى المعضوض وجهه في المرآة فرأى انسانا فقد برئ ، وإن رأى كلبا مات ، ومتى بال الدم فقد برئ .
وقال في مختصر المغني في الكلام عن عضة الكلب : أعلم أن في الحيوانات ما هو معتاد بين الناس في منازلهم لا يكاد يحتفظ منه وهو من الأخطار كالكلب الكلب ، وأن البليّة منه عظيمة والنازلة التي لا خلاص منها إلا تجيلة وعلاج كثير ، فينبغي حينئذ أن يبادر بالتدبير العام ، وهو قبل أن يعرض له الفزع من الماء فإنه سهل أدواته وأسرع لخلاصه وهو
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 206
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢٠٦