طعاما ، وقال بعضهم في صفة عضة الكلب الكلب أنه يظهر عليه بعد ثلاثة أيام شيء من باب الفكر الفاسد والأحلام الفاسدة وحالة من الغضب والوسواس ، واختلاط بالعقل وتشنج الأطراف ويهرب من الضوء ويأتيه الفهاق والعطاس ويحب الوحدة ويبكي وربما أحب التمرغ في التراب وربما اشتهى الماء ثم استعافه إذا لقيه ، وربما أخذ منه فغص به ومات ، ومن يفزع منهم من الماء فقل أن يخلص ويتأدى أمره إلى عرق بارد وموت وربما نبح كنبيح الكلاب ، وقد يهلك في أسبوع أو أربعين يوما أو ستة أشهر .
وقال بعضهم : إنه قد يكلب هذا الكلب من الأغذية والأشربة مثل أن يلغ في ماء القصابين ويأكل من الجيف ويشرب من المياه العفنة فتميل أخلاطه إلى سوداوية عفنة ، ثم يعرض لخلقته ما يعرض لمزاجه وربما ورم بدنه واستمال لونه إلى الدموية ثم أنه يجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب ، وربما ارتعش حينئذ وارتعد ، وأكثر ارتعاشه يكون في وجهه وجلده وربما مات من ريّة ماء ، وتعرض لبصره غشاوة وتراه يمشي خائفا هائلا ، وتراه يتعثر عند كل خطوة واللّه أعلم .
قال في كتاب الرحمة : والعلاج ممكن قبل أن ينكر الماء فيبدأ من العضة بأن يكوى حواليها بالنار ويضمد بثوم وملح مدقوقين معجونين بعسل فإنه يمنع السم أن يسري في البدن ويستعمل هذا الشراب : يؤخذ عسل منزوع الرغوة وسمن منقص يطلعان على النار ويطرح فيهما من الثوم المقشور المسحوق ناعما قدرا يقوم نفعه ويترك حتى يغلي ويمتزج خاصية الجميع بعضها في بعض ثم ينزل ويشرب منه فاترا ، يستعمل ذلك كل يوم على الريق فهذا أنفع شيء لهذه العلة ، ويتغذى حساء معمول من الحنطة بلبن بقر وسمن وعسل فإنه نافع جيد مجرب .
وقال شيخنا في كتابه : ولعضة الكلب الكلب يشرب صاحبه من العسل كل يوم ثلاث جرع على الريق كل جرعة ملء الفم ، ويكون طعامه البر ويجتنب الحامض رأسا ويكون موضع العضة ، ويصان من الريح القوية ويستعمل ذلك حتى تمضي المدة التي يخاف عليها فيها وهي من الأربعين إلى الستين .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 205
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢٠٥