ويجعل في الجرح حارا ، وبعض الناس إذا حسم بالعصيد أول يوم حسم السلع ثاني يوم بدون حرارة كاليوم الأول بكثيري ، وقد يستعمله باردا ، فالقطب الأول يصير به الجرح أبيض نقيا من الدم ، والقطب الثاني يغيره ويخرج وسخه ، ثم يداوي بمرهم الصبر ودهنه فينقيه ، ثم بمرهم اللامي ، وأحدهما كاف .
وقال أيضا في أحسن الأدوية للجراحات الغائلة والقاتلة سمن الذيل وهو الذي له أربع سنين فأكثر ، فإن كان الجرح لم يقطب قطبه بهذا السمن مغليا بالنار قدر ما يحتمله ، ويصب في الجرح إن كان واسعا وإلا قطر منه بالميل ، فإذا حسمه فهذا دواؤه ، وإن كان ضيقا جعل عليه حائطا من عجين برّ ويصب فيه كالحوض ليدخل شيئا فشيئا .
ومن أحسن الأشياء للجراح دهن الصبر وصفته :
يؤخذ لب الصبر الأخضر ويلقي عليه سمن دون غمره ويلقي من السمن على الجراح ويلزق عليه قطة ، ومن الناس من يطبخه بالسمن ويعصده به حتى يكون مرهما ويستعمل ، ومن الناس من استعمل هذا الصبر أياما عالج بمرهم اللامي فإنه يسرع انبات اللحم الصحيح ، ثم بعد ذلك بالذرور عليه إذا امتلأ ، وإذا كان الجرح طاهرا قليل الغور والعمق وأردت تنقيته فدق لب الصاب وأطرحه عليه وغطه بقطنة إلى اليوم الثاني وأزاله تجده أحمر وإلا أعدت العمل حتى يصير أحمر ، ثم ذر عليه الذرور بعد ذلك .
وقال أيضا : وقد تجد بعض الدماميل الكبار له عيون كثيرة يتندى منها كلها ، وعلاجه أن تضع عليه ماء الليم والقطن يعني رية حنين بماء الليم ويعاودها إلى ثلاث مرات وهو يحرق ما دام اللحم خبيثا فإن وجدت منه ساعة تنقية وتغيرا للحم عما كان عليه فذاك ، وإلا سحقت ورق الأسحل ووضعته عليه ساعة أكثر من الأولى ولا تتركه عليه كثيرا فإنه ينظف سريعا ثم يزيله ، فإن نظفه وتبين له عين واحدة وإلا سحقت الودع ناعما وتذره وتجعل عليه قطنة فإنه يلفه ويقبض عليه ويجمعه ، ويفعل ذلك يومين أو ثلاثة من الوقت إلى الوقت ، ثم يوضع عليه قطنة بمرهم اللامى فإنه تلين ذلك كله
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 201
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢٠١