الباب التاسع والخمسون في أدوية السموم من لدغ أو لسع
قال في كتاب الرحمة عضة الكلب الكلب ، قلت : والكلب الكلب هو المعروف عند العامة بالعنزة بفتح العين المهملة ، ويسمون الشخص المكلوب معنوزا .
قال الخطابي : إن الكلب الكلب داء يعرض للانسان من عضة الكلب ، وهو داء يصيب الكلب بالجنون واللّه أعلم ، وأعلم أن الكلب الكلب هو كلب في الأصل وقيل ثعلب وقيل بن عرس وقيل غير ذلك ، ويغلب عليه خلط رديء الكيموس بارد يابس سوداوي ثم يعالج في وقت بارد كدخول النسا ووقوع الغيم والأمطار ونحو ذلك .
وقال غيره : وكثير ما يكلب الكلب في الحر والقيظ الشديد ، وربما يعرض له ذلك في البرد الشديد جدا وذلك بسبب احتراق الأخلاط واخمادها ، وقد يكلب غيره من الحيوانات مثل الذئب والضبع وبنآوى والنمر وغيره ، فمتى عرض ذلك تغير لونه ودلع لسانه أي أخرجه وأشرأب ظهره وامتد عنقه وانحنى ذيله واحمرت عيناه وسال من فمه بلغم كثير ولعاب ، ويطأطىء رأسه نحو الأرض ويرخى أذنيه ويدس ذنبه بين رجليه ويتخبط في حركته كالسكران ويكلب نفسه فتراه يزج بنفسه ويهرول ولا يدري أين هو فلا يشعر بنفسه ، ويحمل على كل من يلقاه ، ولا يعرف أربابه ، ولا ينبح على أحد إلا قليلا مع بحة صوته ، وتهرب عنه الكلاب ، وإذا قابله شيء له جرم أو شج الحائط أو شجرة أو حيوان ، حمل عليه وعضه ، فمتى أصاب حيوانا أو إنسانا بنابه وأظفاره حتى قطع فيه الجلد سرى فيه السم إلى أن يكلب مثله ، ويستحيل مزاجه إلى مزاجه حتى يحرض هو على عض الإنسان ، ومتى عض إنسانا بعد هيجانه ، عرض للمغضوض مما يعرض له ثم كذلك سوء ما به ، ويعرض له الفزع من الماء وذلك لظهور زمان بارد أو غيم أو مطر إلى أربعين يوما في الغالب ، وإنكاره الماء من أقرب العلامات فيه وأبينها .
إن المكلوب إذا رأى وجهه في المرآة رآه وجه كلب ، ورذا أطعم الكلاب لم تقبل منه