تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
النار بمقدار ما يحتمله الجرح ويمذى بقطنة ويذر عليه من ذلك الزجاج فإنه دواء مجرب صحيح ، وللجراحات والقروح الندية يؤخذ اللبان الشجري مع قليل من المر ويطبخ بالزيت طبخا جيدا حتى يصير كالعصيدة أو قريبة منه ويعالج به الجراح مع الحمية مما يضره ، فإنه مرهم نافع مجرب . وللجراح وضربة السيف أو العود أو الحجر يؤخذ إهليلج فيدق ويذر على الجرح ويضمد به عليه فإنه نافع ، وللجراح أيضا يؤخذ الكمون ثم يدق ويحشى به الجرح من غير أن يغسل ثم يتركه ستة أيام ثم يحل ويدهن بزيت ويذر عليه الكمون ثلاثة أيام ، فإذا نبت عليه اللحم يذر عليه حناء مدقوقة فإن ذلك يبرئ . وللجراح ما يبرئ من ساعته ، وذلك أن تأخذ الهدس الأخضر ثم تسحقه سحقا ناعما وتجعله على الجرح فإنه يبرأ . وقال المارديني في الرسالة : أما الجرح الطري فيجب أن تجمع شقيه إن لم ينقص منهما شيء ، ويحترس ألا يقع بينهما شيء من ذهب أو ماء فإنه رديء ، وأعلم أن هذه الفائدة ينبغي أن يتنبه لها وهي أن الانسان إذا أصابه جرح وانكشف شيء من الجلد عن اللحم ينبغي أن يضم الجلد ويعاود على هيئته ليلتئم ويحترس حينئذ من قرب الماء والمائعات من الأدهان فإن ذلك مما يهون من الجرح ، انتهى كلام المارديني وغيره ، وهذا مما وقفت عليه من حواشي الفقيه جمال الدين محمد بن مفتاح . قال بعض الحكماء : قد يطعن الانسان وهو في الحرب فلا يمكنه أن يربط جراحه ولا يستكن حتى تنقضي الحرب فيهوى الجرح ويصير جسمه يابسا أليما ، ولا يستطيع الاضطجاع فيبقى قاعدا فيؤخذ له السلع بجملته ويجعل على عيدان ويلاح من تحته بالنار حتى يلين السلع ثم يفرش على الحصير ويغطى بثوب ويمدد المجروح عليه فإنه يرشح ويلين ثم ينام عليه فإنه يستريح للوقت ، ثم يؤخذ له مرّ وهرد ويستحقان جميعا ويضربان ببياض البيض ويطلى به حول الجرح ويمكن توسيع دائرة الطلاء حتى يطلى أكثر الجانب الذي فيه الجرح فإنه يزول عنه سوء النفس والضيق واليبس .