واحد من اثنين منها في الطرف بالنسبة إلى الآخر منافيات . وحمل بعضهم قوله :
« وبالعكس » على عكس النقيض وقال : معناه أن غير الأطراف غير منافيات .
واعلم أن هذه العبارة هي ل « الشيخ » الرئيس وقد شرحها « الأستاذ العلّامة » في « شرح الكليّات » : « بأن المتضادين هما الأمران الوجوديان المتعاقبان على محل واحد ويكون بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض ، والمتخالفان هما الأمران اللذان حقيقتاهما مختلفتان ولا يشترط أن يكون بينهما غاية الخلاف كالحمرة والسواد فالمتخالفان أعم من الضدين والمخالف لأحد الضدين لا يكون ضدا له إذ ليس بينهما غاية الخلاف والّا لكان لشئ واحد ضدان » .
وإذا عرفت هذا فأعلم : أنه إذا حصل في المعدة خلط مخالف للمعتاد في كيفيته ، اشتاقت الطبيعة إلى شئ يضاده في الكيفية مثل الطين والفحم وغير ذلك لأن لها كيفية ناشفة أو مقطعة مضادة لكيفية ذلك الخلط المخالف وذلك الخلط المخالف الفاعل « 1 » لا يكون مضادا للمعتاد لا لأنه لو كان مضادا لاستحال اجتماعه معه في المعدة لأن معنى قولهم « المتضادان لا يجتمعان » ، أنهما لا يجتمعان على موضوع واحد لا في موضوع واحد بل لأنه لو كان مضادا له لما حدث هذا المرض منه ، لأن الردىء مجتمع مع المفروض ضدا له في المعدة والاشتياق إلى الحاضر محال فما يضاده كالفحم لا يكون مضادا للمعتاد أيضا ؛ لأن المعتاد واقع في الوسط ولو كان طرفا بالنسبة إلى أحدهما « 2 » لكان يلزم ما ذكرنا من أن يكون لكل واحد منهما ضدان .
وقد نقل الفاضل « العلّامة » عن خاتم الحكماء « الخواجة نصير الملة والدين الطوسي » في تفسير قوله « إن المنافيات هي الأطراف وبالعكس » : إن القامع المضاد للخلط الردىء يكون مخالفا للخلط الصالح المعتاد ولضد المعتاد الذي يكون بمنزلة السم « 3 » ولا يكون ضد الوأحد منهما « 4 » ، وضده أيضا وهو الخلط الردّىء لا
هامش
( 1 ) . أي : فاعل المرض وهو الذي يحصل في المعدة .
( 2 ) . أي : بالنسبة إلى خلط ردي أو ضده كالفحم .
( 3 ) . وذكر « الشارح » هاهنا ضد المعتاد لئلّا يختفى ويستر فيعسر اخراجه عند المتعلم ولئلّا يشتبه أن ضده ما هو ضد الردىء .
( 4 ) . أي : لا يكون القامع ضدا للصالح المعتاد ولا ضدا لضدّ المعتاد الذي يكون بمنزلة السمّ .