يكون ضدا لهما « 1 » بل مخالفا لهما .
وقال « المسيحي » في حل هذا الكلام : إذا فرضنا أن مزاج المعدة مائل إلى الحرارة واستولى عليها خلط بارد ، فإن الطبيعة تشتاق إلى ما يحلله ويرققه وذلك يوجب أن تكون حرارته أقوى من حرارة المعدة حتى تقوى على هذا الفعل لكنها مخالفة لحرارة المعدة بوجهين : أحدهما ، أنها أقوى وثانيهما ، أنها حرارة نارية وحرارة المعدة غريزية فالحرارة المشتاق إليها وهي حرارة الدواء مثلا مخالفة للحرارة المعتادة التي هي حرارة المعدة ولبرودة الخلط الذي في المعدة فالمشتاق إليها وهي حرارة الدواء والمشتاق لأجلها وهو برودة الخلط منافيان وهما طرفان « 2 » .
وقد تعرض هذه الشهوات لا من طلب الطبيعة لدفع الأذية الحادثة من الخلط الردىء بل من طلب ذلك الخلط نفسه ما يشاكله في الكيفية كما تطلب المادة العفنة التي في مقدم الدماغ الروائح المنتنة وتستطبيها وذلك عندما يكون ذلك الخلط غالبا على لطبيعة مستبعدا لقواها وهو مخالف للطبيعة فيكون طلبه وشهوته أيضا مخالفا للشهوة الطبيعية والشهوة الخارجة عن الطبيعة تكون إلى الأشياء المشاكلة لها المخالفة للطبيعة كالسمك المالح فيمن غلب على بدنه خلط حار يابس مالح وكالماست فيمن غلب عليه خلط بارد رطب .
هامش
( 1 ) . أي : ضد القامع أيضا لا يكون ضدا للخلط الصالح والذي بمنزلة السم فثبت أن المضاد لمخالف المعتاد وهو القامع لا يكون ضدا للمعتاد ولا لمضاده الذي يكون بمنزلة السم . وكذلك المخالف للمعتاد لا يكون ضدا لمضاد المعتاد ولا للمعتاد أيضا بل يكون مخالفا لهما .
( 2 ) . ويمكن أن تقرر هذا الكلام بوجه آخر وهو أن الخلط الردى الذي فيه الكلام فرضناه مثلا ذا كيفيتين : أحدهما كيفية البرودة والأخرى كيفية الرطوبة ، فالمضاد سواء فرضناه دواء أو غذاء يجب أن يكون حارا يابسا لا حارا رطبا ولا باردا يابسا والّا لكان مخالفا لا مضادا والمعتاد حينئذ لا يجوز أن يكون حارا يابسا والّا لما كان حدوث هذا المرض لامتناع الشوق إلى الحاضر ولا باردا رطبا والّا لما كان مخالفا للخلط الردى ، فإذن لا بدّ أن يكون ذا كيفيتين يوافق بأحدهما الردى وبالآخر يضاده فالمعتاد إما حار رطب أو بارد يابس وعلى التقديرين يخالف المضاد الذي هو حار يابس لاختلافهما في كيفية واحدة ولا يضاده لاتفاقهما في الكيفية الأخرى وإذا فرضنا الخلط الردى ذا كيفيتين في المثال أحدهما كيفية البرودة والأخرى كيفية الرطوبة فينبغي أن يفرض المعتاد هاهنا اما حار رطب أو بارد يابس كالدم والسوداء الطبيعيين مثلا لأن يحصل المقصود .