[ الفصل السادس : في الوحم وفساد الشهوة « 1 » ]
لا فرق بينهما عند الجمهور لكن المصنف ( ره ) قد اخترع بينهما فرقا وقال :
الوحم هو شهوة الأطعمة الرديئة الكيفية مثل الأطعمة الحريفة والمالحة ، وأما فساد الشهوة فهو الشهوات الرديئة مثل شهوة الطين والفحم وغير ذلك كالخزف والجص والاسفيداج وغيرها من الأشياء الغريبة ، وإني قد شاهدت امرأة تشتهى القطن الخلق فتلوكه دائما بين لحيتها وكثيرا مّا تبتلعه .
وسبب ذلك اجتماع خلط رديء ناشب في خمل المعدة مخالف للمعتاد في كيفيته فاشتاقت الطبيعة إلى شئ مضاد له أي : لمخالف المعتاد لتدفعه بذلك الضد وإنما تشتاق إليه الطبيعة لأنه في تلك الحال ملائم وموافق لها لما يرتفع به الأذى العارض لها كما انها تشتاق إلى الغذاء الملائم الموافق لها في حال الصحة والمضاد « 2 » المخالف للمعتاد « 3 » مخالف للمعتاد وغير معتاد له « 4 » ، فإن المنافيات وهي الأشياء التي بينها غاية الخلاف هي الأطراف أي :
يكون كل واحد من اثنين منها في الطرف بالقياس إلى الآخر أي : يكون بين كل متنافيين من تلك المتنافيات غاية البعد وبالعكس أي : تكون الأشياء التي وقع كل
هامش
( 1 ) . معالجات واعظى :Dysorexia.
( 2 ) . مثل الطين والأطعمة الردية .
( 3 ) . أي : الخلط الصالح .
( 4 ) . أي : لا تكون الطبيعة معتادة لاستعمالها . [ بل عرض الطبيعة من الاشتياق إلى المضاد أن يرتفع به الأذي العارض لها فهذا الاشتياق لا يكون معتاد له بل أمر موقت ] .