تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
وإما من خلط عفن في المعدة تشتغل الطبيعة بدفعه عن جذب الغذاء . وعلامته : الغثيان وتقلب النفس لما تستكرهه المعدة فتتحرك لدفعه ؛ فإن كان هو جوفها ، يخرج بالقىء وإن كان متشبثا في طبقاتها ، لا يخرج بالقىء شئ البتة إلّا أن يكثر من الغذاء فيختلط به والبخر لما تتصاعد عنه أبخرة عفنة إلى الفم والبراز الردىء الشديد العفونة لاختلاط شئ من ذلك الخلط به . وعلاجه : تنقية المعدة منه بالقىء وتعطيرها وتقويتها على دفعه بمثل دواء المسك وجوارش العود . وإما من استغناء البدن عن الغذاء لامتلائه من أخلاط بلغمية فجة فتشتغل الطبيعة باصلاحها وانضاجها واستعمالها بدل المتحلل فلا تمتصّ الأعضاء من العروق ولا العروق من المعدة فلا تتقاضى المعدة بالغذاء لما يستغنى البدن عنه كما يستغنى الدبّ وكثير من الحيوانات مدة مديدة في الشتاء عن الغذاء لما في أبدانها من الأخلاط الفجة الكثيرة المجتمعة في الصيف والخريف . وعلامته : الامتلاء وتقدم طول الراحة المستلزم لقلة التحلل واجتماع الفضول في البدن . وعلاجه : قلة الأكل لئلّا تشتغل الطبيعة بهضم الغذاء عن تلك الأخلاط . ولئلّا يزداد الامتلاء بالغذاء وكثرة الحركة والرياضة . وإما من قلة التحلل من البدن وإذا لم يكن تحلل لم يكن افتقار إلى بدل المتحلل ولم يكن من الأعضاء مصّ . وعلامته : صلابة جلدة البدن واستحصافها فلا يتحلل منه شئ لانسداد المسام وضيقها ، كما لا يتحلل من أبدان الحيوانات التي لها جلود خزفية كالسلحفاة والضبّ والحرباء فتصبر على ترك الغذاء ؛ والماء مدة وطول صبره على الجوع أي : على ترك تناول الغذاء إذ لا يكون له جوع بمعنى طلب الغذاء . وعلاجه : الاستحمام لاسترخاء الجلد وتفتيح المسام والتحليل والتعرق لتحليل الفضول والدلك للتحليل وتفتيح المسام بالرياضات القوية واستعمال الآبزنات طبخت فيها الحشائش المفتحة المرخية والتمريخ بالأدهان الحارة المفتحة كل ذلك ليكثر التحلل من البدن فيحتاج إلى البدل ويتصل الإمتصاص إلى فم المعدة .