تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أقول انما كانت اقسامه تسعة لان الأقطار ثلاثة الطول والعرض والعمق والنبض في كلواحد منها اما زائد أو ناقص أو معتدل ومن ضرب ثلاثة في ثلاثة يحصل تسعة والمراد بطول العرق للامتداد والآخذ من جهة العضد إلى جهة الأنامل ويعرضه الامتداد الآخذ من جهة أظفار انامل اللامس إلى جهة المقابلة لها ويعمقه الامتداد المقاطع لهما الآخذ من جهة انامل اللامس إلى جهة المقابلة لها ولا يعرف معاني هذه الاقسام الا بالمقايسة وللأطباء فيه طريقان الأول ان يجعل المقيس عليه مقادير أصابع للامس واليه ذهب صاحب كامل الصناعة وابن أبي صادق ومعناه ان الطويل هو الذي يكون انبساطه مجاوز الحد الأصابع الأربع والقصير هو الذي يكون انبساطه دون الأصابع الأربع والمعتدل ما يتوسط بينهما والعريض ما يأخذ من عرض الأنامل مقدارا مجاوزا عن عروضها والضيق ما يكون دونها والمعتدل ما توسط بينهما والمشرف هو الذي يتحرك بحركة عالية إلى جهة جلد الأنامل والمنخفض ما يكون أقرب إلى المركز والمعتدل ما توسط بينهما وهذا الطريق مزلف لان أصابع اللامس يختلف بالصغر والعظم قرب نبض يكون طويلا بالنسبة إلى أصابع شخص قصيرا بالنسبة إلى أصابع آخر فكذا عرق الملموس فان نبض الصبى إذا اعتبرناه بأصابع الرجل كان صغيرا وهو عظيم بالنسبة إلى بدن الصبى فلا يمكن الضبط بهذا الطريق والثاني ان يجعل المقيس عليه أحد النبضين أولهما نبض المعتدل الحقيقي بان يقدر ذلك المزاج موجودا ثم يقدر له نبض يستحقه فيقاس عليه نبض الشخص الذي يراد معرفة حاله فالطويل هو الذي يحس اجزاءه في طوله أكثر من المعتدل الحقيقي وعلى هذا القياس وهذا أيضا مزيّف لأنه على تقدير امكان العلم بنبض ذلك المزاج لا شك في ان المقايسة بهذا الوجه لا يفيد لأنه لا يمكن العلم بها بما كان للمريض في صحته من النبض فإنه إذا علم أن حرارة المريض فوق حرارة المعتدل فربما كانت تلك الحرارة بقدر ما كانت له في الصحة وربما كانت أزيد وربما كانت انقص فلا يهتدى الطبيب إلى الواجب من حفظ الحرارة على ذلك المقدار أو الزيادة عليها أو النقصان منها وهذا الايراد وارد على الطريق الأول أيضا وثانيهما نبض يقتضيه أفضل أحوال الشخص الذي يراد معرفة حاله وذلك بان يعرف حالة نبضه في صحته ويقاس عليه نبضه في حال مرضه فالطويل هو الذي يزيد امتداده على النبض الصحي لذلك الشخص وكذا باقي الاقسام وهذا الطريق هو الحق والمفيد وعلى هذا لا يصدق هذه الاقسام على نبض الصحيح والاقسام التسعة المذكورة الحاصلة باعتبار المقدار بسائط وإذا ركبت كانت سبعة وعشرين والتركيب اما ثنائى أو ثلاثي لاستحالة الرباعي وما فوقه لان الأربعة