إذ المكان هو السطح الباطن من الجسم الحادي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى فاذن ليست حركة النبض انيية فتعين أن تكون وضعية وأيضا الشريان إذا انبسط بعد انقباضه أو انقبض بعد انبساطه يتغير فيه نسبة اجزائه بعضها إلى بعض بالقرب والبعد وهو المراد بالوضع فلا حركة الا في الوضع ولقائل ان يقول لا نم ان الحركة الانيية ما ذكرتم الا كان الحجر الواقف في الماء الجاري متحركا والماء في الكوز في المثال المذكور ساكنا والتاليان باطلان أيضا لا نم ان الحركة الوضعية ما ذكره من تغير نسب الاجزاء لأن عدم تبدل الايون معتبر فيها والحق ان حركة النبض انيية لأنها مركبة من انقباض وانبساط والانقباض حركة اجزاء العرق من الطرف إلى الوسط والانبساط حركتها من الوسط إلى الطرف وشبه القدماء ذلك بقوم يتخلفون فيتباعدون مرة إلى خلف فيتوسعون دائرتهم ويتقاربون أخرى إلى قدام فيضيقون دائرتهم ولا شك ان مجموع الانقباض والانبساط حركة انيية لان انقضاء المتوسط يتسع تارة ويتضيق أخرى فيتبدل ايون جملة العرق بل نقول خروج المتحرك من مكانه وان لم يكن لازما للحركة الأينية لكنه خاصة مفارقة لها وهو متحقق فيما نحن فيه فيكون النبض حركة انيية وإذا عرفت هذا فنقول قوله حركة يتناول المحدود وغيره وقوله وضعية احتراز عن الحركة الكيفية والكمية فإنه لا يسمى شئ منهما نبضا وهذا بناء على اختياره وقوله للشرائين يخرج حركة غيرها من الأعضاء حتى القلب لان حركته ليست نبضا إذ النبض المحدود الذي لعينيه الأطباء يوصف بالطول والقصر ونحوهما من الأوصاف وحركة القلب لا يتصف بشئ منهما وقوله قبضا وبسطا بيان لماهية تلك الحركة فإنها مؤلفة من انقباض وانبساط فلا يكون شئ من الانقباض والانبساط وحده نبضا فان قلت هما لا يوجدان في زمان واحد فيمتنع ان يتركب منهما حركة النبض قلت التركيب قسمان خارجي وذهني والخارجي لا بد فيه من اجتماع اجزائه واما الذهني فلا والنبض تركيبه ذهني وقوله لتعديل الروح إلى آخره ليس احتراز عن شئ بل هو إشارة إلى ما هو العلة الغائية من النبض وهي أمران أحدهما تعديل مزاج الروح والثاني اخراج فضوله وقد مر تحقيقهما
[ أجناس أدلة النبض عشرة ]
قال المؤلف أجناس أدلته عشرة أقول أدلة النبض وهي ما يدل النبض على حال البدن بواسطتها عشرة أجناس والتأويل في الحصر على الاستقراء
[ أحدها المقدار ]
قال المؤلف أحدها المقدار واقسامه تسعة طويل قصير معتدل عريض ضيق معتدل مشرف منخفض معتدل فإذا ركبت هذه كانت سبعة وعشرين لكن الزائد في الأقطار الثلاثة هو العظيم والناقص فيها هو الصغير