تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يكون الجسم في نفسه يابسا والحرارة لينة أو رطبا والبرودة صلبة كما في الجمد وإذا عرفت هذا فنقول إذا لمس المعتدل جسما فإن لم ينفعل منه اى لم يجده حارا ولا باردا فذلك الجسم معتدل لان الشئ لا ينفعل عن مثله وشبهه وينفعل عن المخالف وان انفعل كان ذلك الجسم خارجا عن الاعتدال في الجهة التي للفعل عنها اى ان وجده حارا فهو خارج عن الاعتدال مائل إلى الحرارة وان وجده باردا فهو خارج عن الاعتدال مائل إلى البرودة في هذا الكيفيتين الفعليتين اعني الحرارة والبرودة واما في المنفعلتين اعني الرطوبة واليبوسة فطريق الاستدلال فيهما ان يعتبر انفعال اللامس في الصلابة والليونة اى ان لم ينفعل اللامس بشئ منهما بان لا يجده خشنا ولا لينا كان الملموس من الاعتبار معتدلا وان وجده خشنا كان يابسا وان وجده لينا كان رطبا ومن الناس من زعم أن المراد بهذه المقايسة مقايسته الملموس بالملموس الاخر وذلك بان يكون اللامس عارفا بملمس المعتدل فأي ملمس وجده مساويا للمعتدل علم أنه معتدل واى ملمس وجده مخالفا للمعتدل في كيفية علم أنه خارج عن الاعتدال إلى تلك الكيفية وهذا الطريق أيضا صحيح ان بقي كيفية المعتدل في ذهن اللامس إذا لمس غيره مرة أو مرات

[ ثانيها اللحم والسمين والشحم ]

قال المؤلف وثانيها اللحم والسمين والشحم فكثرة ذلك للرطوبة وعدمه لليبوسة وكثرة اللحم للرطوبة والحرارة وكثرة السمين والشحم للرطوبة والبرودة أقول السبب المادي للحم متين الدم وغليظ والفاعلي العاقد له الحرارة ويدل على الأول صلابة جوهره وعلى الثاني وجوده في الأبدان الحارة وافرا بخلاف الأبدان الباردة واما السمين وهو ما يعلو اللحم من الاجزاء الدهنية والشحم وهو ما لا يعلوه كالشرب فسببهما المادي مائية الدم ودسمه الا ان مادة الشحم أبرق وسببهما الفاعلي العاقد لهما البرودة ولذلك يكثران في الأبدان الباردة ويقلان في الأبدان الحارة ويكثر الشحم في الأمعاء ويقل على الكبد وفي الماء الدقاق أيضا لقربها من الكبد فان قلت القلب أحر ما في البدن ومع ذلك فعليه شحم كثير قلت ذلك لكثرة مادة الشحم هناك لان الطبيعة ينبعث اليه قدرا كثيرا لئلا يغلب عليه اليبوسة لشدة حرارته إذ الدهنية تمد رطوبته وعاقد الشحم في القلب مزاج الغشاء المحيط به من خارج لأنه بارد عصبى الجوهر وما يذيبه حرارة القلب تمده الطبيعة تبعث مادة أخرى لاعتنائها بأمر القلب ولا يخفى ما في المتن بعد تحقيق ما ذكرناه

[ ثالثها الشعر ]

قال المؤلف وثالثها الشعر فكثرته وغلظه وجعودته وسواده للحرارة واليبوسة واضداد ذلك للرطوبة والبرودة أقول اعلم أن حرارة البدن تفصل عن اخلاطه جسما بخاريا دخانيا يصادف مسام البدن فإذا وجدها معتدلة لا واسعة جدا فيتحلل منها ولا ضيقة جدا فلا ينفذ فيها ارتبك فيها وتحلل ما فيه من الاجزاء الهوائية والمائية