في الحرارة أو في البرودة خروجا مساويا
[ سابعها الافعال الطبيعة ]
قال المؤلف وسابعها الافعال الطبيعة فالكاملة للاعتدال والناقصة والباطلة للبرود المشوشة للحر وسرعتها للحرارة وبطوها للبرودة أقول الافعال الطبيعة اى التي تصدر عن القوى الطبيعة إذا كانت كاملة دلت على اعتدال المزاج لأنها تدل على الصحة الكاملة إذ لو كان هناك مرض لزمه ضرر في الفعل وكمال الصحة يدل على اعتدال المزاج وإذا كانت ناقصة اى ضعيفة أو باطلة اى منتفية دلت على البرد لأنه يوهن القوى التي هي مبادى الافعال وهذا اكثرى إذ قد يكون النقصان والبطلان في الافعال من الحرارة إذا أضعفت القوة فان كل سوء مزاج مضعف للقوة والفرق بين ما يكون من الحرارة وبين ما يكون من البرودة ان الكائن من الحرارة يتقدمه ضعف القوى وسقوطها ولا يلزم ذلك في الكائن من البرودة وإذا كانت اعني الافعال الطبيعية مشوشة اى غير منتظمة دلت على الحرارة المفرطة وإذا كانت بطيئة دلت على البرودة وإذا كانت سريعة دلت على الحرارة ولذلك كان المحرور ينمو ويثبت شعره وأسنانه سريعا بخلاف المبرود
[ ثامنها النوم واليقظة ]
قال المؤلف وثامنها النوم واليقظة فكثرة النوم للرطوبة والبرودة وكثرة اليقظة للحرارة واليبس والمعتدل منهما للاعتدال أقول النوم يكثر لبرد المزاج ورطوبته لما يلزم ذلك من غلظ جوهر الروح وعسر حركتها إلى الخارج واليقظة لغلبة الحرارة واليبوسة لما يلزم ذلك من نارية الروح وافتعالها وميلها إلى ظاهر البدن وإذا كان كذلك فاعتدال النوم واليقظة يكون للاعتدال في المزاج
[ تاسعها الفضول المندفعة ]
قال المؤلف وتاسعها الفضول المندفعة فحاد الرائحة قوى الصبغ للحرارة وضد ذلك للبرودة أقول أراد بالفضول العرق والبراز والبول فحدة رائحة هذه الفضول وقوة صبغها للحرارة اما الأول فلوجهين الأول ان الحرارة من شانها تفريق المختلفات وجمع المتشاكلات « 1 » فتبادر إلى الفضلة وتصعد اجزاءها اللطيفة أولا فأولا بالتبخير فيحس بها واما البرودة فإنها مجمدة مكثفة مانعة من الصعود والثاني ان الوجود على صحة ذلك لأنا في بعض الصور إذا أردنا ادراك رائحة شئ من الأجسام وضعناه على النار أو فركناه بأيدينا حتى يظهر رائحته واما الثاني فلان الصابغ القوى أخلاط حادة كالاصفر والأحمر ولا تخلو عن الحرارة وهذا الحكم لا بد فيه من تقئيد الصبغ بالذي يكون للحرارة فان الأبيض الساطع لا يدل على الحرارة أصلا ودلالة ضعف الرائحة والصبغ على البرودة واضحة من ذلك
[ عاشرها الانفعالات النفسانية ]
قال المؤلف وعاشرها الانفعالات النفسانية فقوتها وسرعتها وكثرتها
هامش
( 1 ) المتشكلات