تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لان الجلد ابيض فلا بد من حرارة تحرق الجلد احراقا ما حتى تمتزج بياضه فيحصل السمرة ويشترط انيكون معه قدر من الدم الصافي والا لزم الكمودة وصفرة لون البدن للحرارة وغلبة الصفراء وهو ظ مما قدمناه وقد يكون لقلة الدم وان لم يوجد الصفراء كما في الناقهين لان الدم هو المحمر فإذا قل اصفر كما في الشراب الممزوج بالماء الكثير والفرق بين الأصفر لغلبة الصفراء والأصفر لقلة الدم ان الأول يكون معه حرارة ظاهرة وكمودة لون البدن دليل افراط البرد والسوداء لان تكدره وعدم اشراقه لجمود الدم وإذا انجمد الدم يصير سوداء ويكون البرودة غالبة لا محالة لأنه هو المجمد

[ خامسها هيئة بنية الأعضاء ]

قال المؤلف وخامسها هيئة بنية الأعضاء فسعة الصدر والعرق وظهورها وعظم النبض والأطراف وظهور المفاصل للحرارة واضداد ذلك للبرودة أقول سعة الصدر انما هي للحرارة لان المزاج الحار يكون الأرواح فيه كثيرة وحارة فتحتاج إلى مكان أوسع لأجل ذاتها لئلا تختنق ولأجل ما يحتاج اليه من الهواء للترويح لئلا تحرق وسعة العروق أيضا للحرارة لهذه العلة وكذا ظهورها وعظم النبض للحرارة لان سعة التجويف لشدة الاحتياج إلى الهواء الكثير وما ذلك الا للحرارة القوية وعظم الأطراف اى تمامها في قدودها وأطرافها وظهور مفاصل البدن للحرارة لان مد أطراف الجسم تعظم مقداره انما يتم بالحرارة لأنها هي الآلة للافاعيل النشوية ولا بد في هذه الصفات من وفور المادة أيضا ولم يتعرض المؤلف له لظهوره واضداد هذه الصفات للبرودة وهو ظ مما ذكرنا

[ سادسها كيفية الانفعال ]

قال المؤلف وسادسها كيفية الانفعال فسرعة الانفعال عن اى كيفية كانت دليل على غلبتها أقول كل جسم يغلب عليه كيفية في مزاجه فهو مستعد لاشتداد تلك الكيفية فيه مما يرد من الخارج لان ما يرد يكون مقويا لاقوى ما فيه فيكون استيلاءه على أضعف ما فيه الذي هو ضد تلك الكيفية أتم وأقوى وكل ما هو مستعد لاشتداد تلك الكيفية فإنه منفعل عنها سريعا ولذلك يشتعل الكبريت اسرع من الحطب ويفرح السكران اسرع من الصاحي وهو ظه ينتج كل جسم تغلب عليه كيفية في مزاجه فإنه ينفعل عنها سريعا فيكون سرعة الانفعال من علامات غلبة تلك الكيفية فما يتسخن سريعا أسخن مما يتسخن بطيا وما يتبرد سريعا أبرد مما يتبرد بطيا فان قلت الشئ لا ينفعل عن شبهه وانما ينفعل عن ضده قلنا « 1 » الذي لا ينفعل عن شئ هو الذي يساوى ذلك الشئ في مقدار الكيفية فان السّخين ينفعل عن الاسخن وذلك ليس انفعالا عن الشبيه لان السّخين بارد بالنسبة إلى الاسخن فينفعل من حيث إنه بارد لا من حيث إنه حار والحاصل ان الشبيه لا ينفعل عن شبيه هو الشبيه في الطبيعة والمقدار كالمعتدلين والخارجين عنه
هامش
( 1 ) قلت