وبينهما اعصاب واصلة وبسبب المسامتة وتلك الأعصاب يثبت بينهما الشركة والدليل على وجود الأعصاب الواصلة بينهما وجهان الأول ان الانسان إذا اشتم رائحة كريهة يحدث له التهوع والغثيان والثاني ان من شرب ماء شديد البرد يحس برده في الدماغ ويحدث له منه الصداع ومنها ان يكون أحدهما مصبا للآخر كالإبط للقلب والاربيتين للكبد وخلف الاذنين للدماغ فإنه متى تضررت هذه الأعضاء من مادة ورمت هذه المواضع ومتى ورمت ووقع خطاء في معالجته انعكست المادة إلى الأعضاء الرئيسة المذكورة وتضررت بها
[ اشتداد المرض أو انتقاصه ]
قال المؤلف وكل مرض متغير اما ان يظهر اشتداده أو انتقاصه أو لا يظهر واحد منهما فالأول هو وقت التزيد والثاني هو وقت الانحطاط والثالث إن كان قبل وقت التزيد فهو وقت الابتداء وإن كان بعده فهو وقت الانتهاء أقول المراد بالمرض المتغير هو الذي يحدث قليلا قليلا ويزول قليلا قليلا لان ما لا يكون كذلك كتسقط الرأس وانخلاع العضو بالسقطة ونحوهما ليس له هذه الأوقات واعلم أن هذه الأوقات قد توجد بحسب المرض من أوله إلى آخره ويسمى أوقاتا كلية وقد توجد بحسب نوبة واحدة من نوب مرض واحد ويسمى أوقاتا جزئية
[ الجزء الثالث من اجزاء النظري في الأسباب ]
قال المؤلف الجزء الثالث من اجزاء النظري في الأسباب السبب ما يكون أولا فتجب عنه حالة من أحوال بدن الانسان أو ثباتها أقول المراد بأحوال بدن الانسان الصحة والمرض والحالة المتوسطة والسبب الذي يجب عنه حالة من تلك الأحوال اى حدوثها يسمى السبب الفاعل والمغير والذي يجب عنه ثبات الحالة يسمى الحافظ والمديم
[ لكل واحد من الأحوال الثلاثة أسباب ثلاثة ]
قال المؤلف ولكل واحد من الأحوال الثلاثة أسباب ثلاثة لان السبب اما ان لا يكون بدنيا كحرارة الشمس وبرودة الهواء والغضب والفزع ويسمى باديا أو يكون بدنيا فان أوجب الحالة بغير واسطة كايجاب العفونة للحمى يسمى وأصلا وان أوجبها بواسطة كايجاب الابتلاء للحمى العفينة يسمى سابقا أقول لكلواحد من الصحة والمرض والحالة الثالثة أسباب ثلاثة الأول السبب البادى والثاني السبب الواصل والثالث السبب السابق والدليل على الحصر ان السبب اما ان لا يكون بدنيا وهو البادى أو يكون بدنيا وهو ان أوجب الحالة بغير واسطة فهو الواصل وان أوجبها بالواسطة فهو السابق وقد علم بذلك معرف كلواحد منها وانما سمى الأول باديا لأنه ظ يعرفه الطبيب وغيره من بدء الشئ إذا ظهر وقيل لأنه منه