ان يراد بالعرض السقوط حملا للفظ على معناه الاصطلاحي ويجعل من باب نقل اللفظ من ملابس العرض إلى المرض
[ الأمراض الأصلية وبالشركة ]
قال المؤلف وكل مرض اما ان يكون أصليا أو بالشركة فيختلف حاله باختلاف حال الأصلي ويتقدم الضرر في الأصلي والشركة قد يكون لتجاور العضوين أو لان أحدهما طريق إلى الآخر كما يرم الحالب الجراحة في الرجل أو لان أحدهما يخدم الآخر كالعصب للدماغ أو لان أحدهما مبداء لفعله أو لان أحدهما على سمت الآخر فيرتفع اليه بخاره أو لان أحدهما مصبّ للآخر كالإبط للقلب والأرنبة للكبد وخلف الاذنين للدماغ أقول المرض اما ان يكون حصوله في العضو الذي هو فيه تابعا لحصول مرض في عضو آخر أو لا يكون كذلك والأول هو الكائن بالشركة ويسمى مرضا شركيا والثاني هو الكائن بالأصالة ويسمى مرضا أصليا وعلى هذا لا يشترط في كون المرض أصليا ايجابه مرضا في عضو آخر ولكن الغالب في عرف الأطباء ان المرض الأصلي ما أوجب مرضا في عضو آخر والمرض الشركى يختلف حاله باختلاف حال الأصلي اى يدوم بدوامه ويزول بزواله ويخف بخفته ويدور بدوره إن كان ذا دور كبعض الحميات والصرع وهذا علامة كون المرض شركيا والمرض الأصلي يتقدم ضرره لأنه لا بد من تحقق الأصل أو لا يترتب عليه وجود الفرع وهذا علامة كون المرض أصليا والمشاركة بين العضوين على اقسام منها يكون بينهما مجاورة كالرقبة والدماغ فان الفساد يسرى من الجار إلى الجار ولذلك لم يخلق الرقبة ضعيفة لأنها تتأذى من جميع الآفات الواصلة إلى الدماغ لقلة المسافة بينهما ومنها ان يكون أحدهما طريقا إلى الآخر كالحالب والرجل فان الحالب طريق الرجل ولذلك يرم لجراحة الرجل لان الطبيعة تروم اصلاحها فترسل إليها مواد ومرورها يكون على الحالب وهو في نفسه رخو قابل للمواد فيقف المواد فيه ويتورم ومنها ان يكون أحدهما خادما للآخر كالعصب للدماغ فإنه يلزم من مرض المخدوم مرض الخادم فمتى تضرر الدماغ تضرر العصب ومنها ان يكون أحدهما مبدأ الفعل الآخر كالحجاب للرية في التنفس فإنه هو المحرك لها لأنه إذا انبسط القبضت الرية وإذا انقبض انبسطت فهو مبداء لفعلها اى علة لها في الفعل فإذا اصابته آفة شاركه الرية في تلك الآفة واما الرية فليس لها حركة في ذاتها على ما ذكره جالينوس في كتاب حركة الصدر والرية ومنها ان يكون أحدهما على سمت الآخر فيرتفع اليه تجاره فيتأذى الموضوع فوق ببخار الموضوع تحت وقد تنزل من الموضوع فوق تنزله إلى الموضوع تحت فيتأذى الموضوع تحت بتلك النزلة وهذا كالدماغ والمعدة فان المعدة موضوعة تحت الدماغ