على ميل الحمل أكثر من فضل ميل الجوزاء على ميل الثور لان ميل الحمل اثنى عشر جزءا بالتقريب وميل الثور عشرون وميل الجوزاء ثلاثة وعشرون ونصف وفضل عشرين على اثنى عشر أكثر من فضل ثلاثة وعشرين ونصف على عشرين فالشمس إذا قطعت الحمل وهو ثلاثون جزءا بعدت عن المعدّل اثنى عشر جزءا وإذا قطعت الثور وهو ثلاثون أيضا بعدت عنه ثمانية اجزاء لان اثنى عشر هو ميل الحمل وإذا قطعت الجوزاء بعدت عنه ثلاثة ونصفا لان عشرين ميل الثور والحمل وهكذا في كل درجة ولهذا قال ميل أول درجة من الحمل خمس وعشرون دقيقة تقريبا وميل أول درجة من السرطان دقيقة وكسر فبمقدار درجة يقطعها الشمس من حوالي الاعتدالين ببعد عن المعدّل خمسا وعشرين دقيقة وبمقدار درجة تقطعها الشمس من انقلابين يبعد عنه دقيقة وهذا هو المراد من قولهم الشمس إذا انتقلت عن الاعتدالين كان حركتها في الميل اسرع وابطاء ما يكون عند قربها من الانقلابين وإذا عرفت هذا فاعلم أن هم اختلفوا في اعدل البقاع باعتبار أوضاع العلويات دون الأسباب الأرضية من الجبال والبحار وسائر ما له مدخل في تبريد الهواء وتسخينه فذهب الشيخ أبو علي بن سينا إلى أنه خط الاستواء واختاره المؤلف وذهب بعض القدماء إلى أنه الإقليم الرابع وان خط الاستواء حار جدا واختاره الامام فخر الدين الرازي واستدل الشيخ على ما اختاره بان مسامتته الشمس للرأس في خط الاستواء أقل تسخينا للهواء من مسامتتها أو مقاربتها لكان غيره من البلاد لأنها إذا سامت الرأس في خط الاستواء لا يدوم مسامتتها بل نزول عنه بالسرعة لما عرفت في المقدمة الثانية والسبب إذا لم يدم قل اثره وإن كان قويا وإذا قربت لكان غيره من البلاد كالرابع مثلا يبقى أياما كثيرة لما عرفت والسبب إذا دام قوى اثره وإن كان ضعيفا ولهذا نخس بتسخين الشمس في الأسد أشد منه في السرطان والحرارة بعد الزوال أشد منها قبل الزوال والبر وفي الاسحار وقد قرب طلوع الشمس أشد منه في نصف الليل والشمس ابعد وأيضا سائر أحوال سكان الاستواء مشابهة لتعادل
الموجز في الطب — صفحة 15
مساهمون: ابن النفيس
ص١٥