تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
كالأسد ينبغي له من الحرارة ما يكون به مقداما وشجاعا وهو الاعتدال الأسدي وكالأرنب ينبغي له من البرودة ما يكون به خائفا جبانا وهو الاعتدال الارنبى وغير المعتدل بهذا المعنى أيضا منحصر في ثمانية لأنه اما أحر مما ينبغي أو أبرد أو أرطب أو ايبس وهذه الأربعة مفردة أو أحر أرطب أو أحر ايبس أو أبرد أرطب أو أبرد ايبس وهذه الأربعة مركبة والأطباء يقسمون المزاج إلى المعتدل وغيره بهذا المعنى قال الشيخ المعتدل على هذا المعنى مشتق من العدل في القسمة لا من التعادل الذي هو التكافؤ وتابعه المؤلف في هذا الكلام والمقصود منه واضح وان لم يكن جاريا على طريقة علم الاشتقاق وما ظنه بعض المتأخرين من عدم انحصار غير المعتدل في ثمانية فوهم لان من تأمل في تقريرنا المذكور جزم بالانحصار على كل واحد من التفسيرين

[ مزاج الانسان ]

قال المؤلف واعدل الأمزجة مزاج الانسان أقول المراد باعدل الأمزجة في هذا الموضع أقربها من الاعتدال الحقيقي المفسر بالتكافؤ وانما كان الاعدل بهذا المعنى مزاج الانسان لأنه اشرف المركبات لكونه معدّا لتعلق النفس الناطقة التي هي اشرف ما يتعلق بالممتزجات من المدبر فوجب ان يكون له اشرف الأمزجة وأشرفها ما هو ابعدها عن الاختلاف وذلك هو الوسط الحقيقي لكنه لما لم يكن ممكنا كان الأشرف بحسب الوجود الخارجي ما هو أشد قربا منه فوجب ان يكون الانسان على ذلك المزاج الأقرب

[ مزاج سكان خط الاستواء ]

قال المؤلف واعدل أصنافه سكان خط الاستواء أقول لا بد من تمهيد مقدمتين أولهما ان الفلك التاسع يتحرك على خلاف توالى البروج الحركة التي ترى بها الشمس والقمر وغيرهما من الكواكب كلّ يوم طالعة من المشرق إلى المغرب وهي على قطبين ويقال لأحدهما القطب الشمالي لأنه في ناحية الشمال قريب من كوكب جدي نبات النعش الصغرى وهو ظاهر لأهل المساكن الشمالية وللآخر القطب الجنوبي لأنه في ناحية الجنوب وهو خفى عن أهل المساكن الشمالية ومنطقة هذه الحركة اعني الدائرة العظيمة المفروضة على الفلك التاسع المتساوية البعد عن قطبية تسمى معدّل النهار لان الشمس إذا وصلت إليها اعتدل الليل والنهار اى استويا في جميع المساكن فإذا توهمنا سطح هذه المنطقة قاطعة للعالم حدث من ذلك على سطح الأرض
الموجز في الطب — صفحة 13 | ابن النفيس