تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
المحيط بالأبدان عند بعد الشمس فإنما هو لتبريد الأبخرة المرتفعة من الأرض والماء لأنها وان كان ارتفاعها بسبب الحرارة الحاصلة من تأثير الشمس لكن تزول سخونتها لبعدها عن موضع الانعكاس الذي هو سطح الأرض فتبرد لطبعها وتبرد الهواء ولهذا كلما زاد الارتفاع زادت البرودة لقلة حرارة البخار وهذا في المسافة التي يصل البخار إليها وبعد ذلك يكون الهواء حارا بالطبع والباقي واضح ومعنى وصف هذه الأجسام بهذه الكيفيات ان النار مثلا طبعها طبع إذا خلى وما توجبه ولم يرده وارد من الخارج نحس منه حرارة خالصة اى من غير مشوب برودة أصلا وهذا بخلاف قولهم الزنجبيل حارّ مثلا

[ ثانيها الأمزجة ]

قال المؤلف وثانيها المزاج أقول المزاج مصدر كالممازجة نقل إلى الكيفية التي يبينها لكونه سببا لحدوثها وتحقيق ذلك ان العناصر إذا تصغرت اجزاؤها وامتزجت فلا شك انه تنكسر سورة كيفياتها وذلك لتفاعل حاصل ثمة وهو اما بان تفعل كالواحدة من الكيفيات في ضدها وتنفعل وهو المشهور عند الأطباء أو بان يكون الفاعل الصورة بتوسط الكيفية والمنفعل المادة وهو مذهب الحكماء أو بان يكون الفاعل الكيفية والمنفعل المادة وقد اختاره بعض المتأخرين وأبطل الامام الأول بان انكسار أحدهما بالأخرى إن كان سابقا على انكسار الأخرى بها عاد المكسور كاسرا وهو مح وان لم يكن سابقا ولا بد ان يكون الكاسر موجودا حال انكسار المنكسر فوجب ان يكون الكاسران باقيتين حال كونهما غير باقيين وهو مح والاحتمال الثاني غير واضح لأن الماء الحار إذا مزج بالماء البارد حصل الفاتر ولا صورتين مختلفتين فيه اللهم الا ان يراد بالصورة الصورة على الاطلاق فبقى الاحتمال الثالث وان أمكن دفع ما ذكره الامام على الأول بما فيه دقة وغموض وعند حصول الانكسار باي طريق كان يحدث كيفية متشابهة الاجزاء تسمى مزاجا ومعنى تشابه الاجزاء ان الجزء النارى الموجود في الممتزج بصورته تبرد فحصلت فيه كيفية ، هي كالكيفية الحاصلة في الجزء المائي الموجود فيه بصورة أيضا لما يسخن في النوع ذكره الامام في المباحث المشرقية وقيل المراد بالتشابه الموافقة في حس اللمس على معنى ان القائم بالجزء النارى حرارة والقائم بالجزء المائي برودة لكن لا يظهر التفاوت بينما في الحس كالسكنجبين فان القائم
الموجز في الطب — صفحة 11 | ابن النفيس