واقعة في وقتها
[ وقت الرياضة ]
قال المؤلف ووقت الرياضة بعد انحدار الغذاء وكمال هضمه أقول وقت الرياضة بعد ان ينحدر الغذاء وينهضم انهضاما كاملا وعلامته ان ينضج البول لونا وقواما وتحتاج الطبيعة إلى غذاء آخر وذلك لان الرياضة قبل الانهضام تنفذ الطعام غير منهضم إلى البدن فيلزم منه السدة والمراد بما بعد انهضام الطعام زمان لم يستولى الجوع بعد فان الرياضة بعد الجوع المفرط ضارة لأنها يجفف البدن وتنهك
[ الرياضة المعتدلة ]
قال المؤلف والرياضة المعتدلة هي التي تحمر فيها البشرة وتربو ويبتدى العرق واما التي تكثر فيها سيلان العرق فمفرطة أقول انما يدل احمرار البشرة على أن الرياضة معتدلة لأنها لو كانت الرياضة مفرطة لاصفر اللون لكثرة التحلل كما في الناقهين وانما يدل ربو البشرة وهو انبساطها وانتفاخها على أن الرياضة في الاعتدال لأنه يكون لتوجه الدم والروح إلى الخارج وانما يكون ذلك إذا كانت الحركة على الاعتدال فان كثرتها توجب كثرة التحلل وانها تورث ضمور البدن وانما يدل ابتداء العرق على اعتدال الرياضة لان سيلان الرطوبة القريبة من الجلد انما يكون في الحركة المعتدلة واما خروج الماء الكثير من الباطن فلا يكون الا لشدة السخونة التي لا تحصل الا بالحركة المفرطة
[ قوة كل عضو بكثرة رياضته ]
قال المؤلف واى عضو كثرت رياضة قوى وخصوصا على نوع تلك الرياضة بل كل قوة هذا شانها فان من استكثر من الحفظ قويت حافظته وكذلك المتكثر من الفكر والتخيل أقول هذا غنى عن الشرح
[ رياضة كل عضو مخصوصة ]
قال المؤلف ولكل عضو رياضة مخصوصة فللصدر القراءة وليقرأ فيها من الخفية إلى الجهرية بالتدريج والسمع يرتاض بسماع الانغام اللذيذة والبصر بقراءة الخط الدقيق أحيانا وبالنظر إلى الأشياء الجميلة وركوب الخيل باعتدال رياضة البدن كله يحلل أكثر مما يسخن وينفع الناقهين بتحليل بقايا أمراضهم وكذلك الترجح بالرفق واما طرد الخيل فيحلل كثيرا ويسخن واللعب بالصولجان رياضة للبدن والنفس اما يلزمه من الفرح بالغلبة والغضب بالانقهار وكذلك المسابقة بالخيل وركوب السفن محرك الاخلاط مثور لها قالع الأمراض المزمنة كالجذام والاستسقاء لما يختلف على النفس من فرح وفزع ويقوى المعدة والهضم فإذا هاج منه غثيان دقى منقع باخراج الفضول فلا يبادر إلى حبسه أقول الرياضة اما عامة أو خاصة اما العامة فهي التي يعم نفعها البدن كله واما الخاصة فهي التي