تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أراد ان يذكر احكام الرياضة وقدم وجه الاحتياج إليها وتقريره تمهيد مقدمات الأولى ان بقاء البدن بدون الغذاء مح لوجود الأسباب المحللة بالضرورة وقبول البدن للتحلل كما ذكرناه في نصل ضرورة الموت والثانية انه لا يوجد غذاء يصير بجملته جزء عضو بل لا بد ان يبقى منه عند كل هضم اثر ولطخة لا يكتفى الطبيعة في اخراجها وهذا القيد مما لا بد منه وان احمله المؤلف وانما قلنا إن الطبيعة لا تكفى في اخراجها لأنها لا تهتم بها لقلتها أو لاشتغالها بغيرها أو لضعفها عن دفعها لكونها غير صالحة للاندفاع لرقتها أو لغلظها والثالثة ان تلك الآثار إذا تركت كثرت على طول الزمان فيجتمع منها قدر يضر بالبدن اما بكيفية أو بكمية اما الأول فبان يسخن البدن اما بنفسه بانيكون صفراء أو دما أو بعفونته فان كل مادة عفن يسخن البدن أو يبرده اما بنفسه بان يكون بلغما أو سوداء أو باطفاءها الحرارة الغريزية فيستولى البرد على البدن واما الثاني فبان توذى البدن بكثرتها بان تورث السدة وتثقل البدن وتوجب امراض الاحتباس كالورم وسقوط الشهوة وثقل البدن والاعياء ونحوها والرابعة ان تلك الآثار والبقايا ان استفرغت بالأدوية تأذى البدن بتلك الأدوية لان في أكثرها سمية تنهك القوى وتضعف الطبيعة ولان الأدوية لا تخ عن اخراج الخلط الصالح المنتفع به وهو الرطوبة الغريزية والروح وذلك يتبعه ضعف الأعضاء الرئيسة والقوى ولا ضرار الدواء بالبدن قال ابقراط ان الدواء ينقى وينكى فعلم من هذه المقدمات ان تلك الآثار والبقايا ضارة تركت أو استفرغت والرياضة امنع مانع اجتماع تلك الفضلات إذا أصيب في سائر التدبير معها فان الحمام مثلا وان كان مانعا من اجتماعها لكن الرياضة امنع منه لان الحمام يبرد الباطن ويسخن الظاهر والحركة تسخن الظاهر والباطن وأيضا الرياضة تزيل اعتياد السكون الذي هو موجب لتولد تلك الفضلات بخلاف الحمام ودفع الرياضة لتلك الفضلات ظاهر لأنها تسخن الأعضاء وتسيل فضلاتها بسبب التسخين وتعود البدن الخفة وتنشط البدن وتجعله قابلا للغذاء بدلا عما تحلل وتصلب المفاصل وتقوى الأوتار والرباطات لازالتها الرطوبات الرخية وتومن من جميع امراض المادية وأكثر الأمراض المزاجية وانما لم يقل جميع الأمراض المزاجية لان بعضها لا يوافق الرياضة كسوء المزاج الحار اليابس الساذج وصواب الرياضة انتكون معتدلة