تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخب الذخائر في أحوال الجواهر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وكان الأقدمون ينقنون الحفر على البقراني للطبقات الثلاث الملونة التي فيه ، فيحفرون عليه صورا بارزة ، يظهر فيها لونان أو ثلاثة ، وتمثل تلك الصور محبوبا ، أو ملكا ، أو تنّينا ، أو ايّ شيء كان ، يظنونه دافعا عنهم عين الرجل النجيء وكانوا يحملونه عليهم ، ويسمّونه ( القامع ) لهذا السبب . ومنه اسمه عند الايطاليين
CAMEO
، وعند الفرنسيين
CAMEE
، من ذلك كأس البطالسة . وكأس منطوان ، واليوم يقلّد الايطاليون هذه ( القوامع ) ويتخذونها من صدف البحار . وكان ديسقوريدس من أمهر الناس في صنع هذه القوامع . وسمّاها العرب أيضا الكحلات والواحدة كحلة . قال ابن سيده في المخصص ( 4 : 53 ) الكحلة : خرزة سودآء تجعل على الصبيان ، وهي خرزة العين والنفس ، تجعل من الجن والانس ، فيها لونان : بياض وسواد كالربّ والسمن إذا اختلفا » اه وقيل : هي خرزة تستعطف بها الرجال . وقال اللحيائي : هي خرزة تؤخّذ بها النساء الرجال . ( وراجع أيضا ذلك في لسان العرب ) .
18 . المرجان
CORAIL
ذهب علماء العرب إلى أن المرجان نبات بحريّ لأنهم رأوه يأتي في قعر بعض البحار ، وله أغصان وأفنان وعروق . والمثبت اليوم عند البصرآء والحذّاق من أهل هذا العصر انه إفراز حيواني لا غير . قال التيفاشي : انه يوجد في موضع يسمّى ( مرسى الخزر ) ، في بحر إفريقية ، ويوجد أيضا في بحر الافرنجة ، إلا أن الأكثر بمرسى الخزر . ومنه يجلب إلى الشرق ، واليمن ، والهند ، والصين ، وسائر البلاد . ولا يوجد بغير هذه المواضع ، كما يوجد بها منه في الكثرة ، والكبر ، والجودة . » ونقل بعض الرواة ممن كتبوا في هذا البحث : « ولا يوجد هذا الحجر ، بالغا ، كامل الصبغ ، إلا في بحر سيف الأندلس ، وما والاها ، وفي بعض البحار ، وبحر الطور ، والقلزم ، وبحر الحجاز . » اه . وقال التيفاشيّ أيضا : « وأجوده ما عظم جرمه ، واستوت قصبته ، واشتدت