تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخب الذخائر في أحوال الجواهر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
( كنز التجّار ) : ان الجزع حجر ليس في الأحجار اصلب منه جسما ، لا يكاد يجيب « 1 » لمن يعالجه سريعا ، ولأجل ذلك اتخذت منه مجار للبناكيم « 2 » الرملية والمائية ، لكي لا تتسع سريعا . » اه كلام التيفاشي .
هامش
( 1 ) يجيب أي ينقاد للحفر فيه ، وهي من طيب الاستعارة وبالفرنسيةSE LAISSER GRAVER( 2 ) البناكيم جمع بنكام ، بفتح الأول . قال الخفاجي : « البنكام » ، بالبآء الموحدة المفتوحة ، والنون الساكنة ، وكاف وميم ، بينهما الف . لفظ يوناني [ كذا ، والصواب فارسي ] ، ما يقدر به الساعة النجومية من الرمل . وهو معرّب عرّبه أهل التوقيت ، وأرباب الأوضاع ، ووقع في شعر المحدثين في تشبيه الخصر : « وخصره شدّ كبنكام ، [ وفي الأصل المطبوع : ببنكام وهو خطأ ] . وتقلبه العامة فتقول : منكاب وهو غلط . » اه كلام الخفاجي . قلنا : يسمّى البنكام بالفرنسيةCLEPSYDREإذا كان مائيا . اما إذا كان رمليا فيسمىSABLIERوقال صاحب البرهان القاطع : « البنكان وزان فنجان ، ضرب من الطاس مثقوب الأسفل كان الفلاحون يكيلون به الماء ويقتسمونه بينهم . وكانوا يضعون هذا الطاس في طست مملوء ماء ، ثم ينظرون اليه . وكانوا يضبطون عدد الدقائق التي كان يمتلئ بها ( لان الطاس فارغ ، وإذا امتلأ دار على نفسه مدة ليغوص في قعر الطست ) ، ثم يقسمون بينهم الزمان المضبوط المذكور ، بموجب مقتضى مزروعاتهم وتحملها الماء ، فكان يصيب البعض زمانا يمتلئ به هذا الطاس ثلاث مرات ، وفريق خمسا ، وطائفة عشرا . والخلاصة أن كل واحد كان يجري الماء إلى زرعه وبستانه وحائطه في جدول ، بقدر الوقت الذي يكفيه لسقي أرضه . - ويأتي البنكان بمعنى المكيال والقدح أيا كان - وكلمة ( فنجان ) المشهورة على الألسن ليست إلّا معربة عن البنكام . وكذلك الفنجان الذي نشرب به القهوة من هذا الأصل أيضا » اه كلام البرهان . قلنا : وقد نقل العرب الكلمة الفارسية المختومة بالميم إلى الفنجان المختومة بالنون . ولما كان أصل اختراع الساعة الرملية هو الساعة المائية - كما هو مشهور عند أرباب الفن ، انتقل اللفظ من ساعة إلى ساعة بجامع قياس الوقت . وقد سمى العرب البنكام المائي بالقطّارة ( راجع الإكليل للهمدانيّ الجزء 8 ص 16 ) وقال فلّرس : « الپنكان [ بپآء مثلثة تحتية ] وزان سندان : القدح والطاس والپنكان أيضا : طاس معروف يكون من نحاس في قعره ثقب صغير ضيق ، يدخل منه الماء إذا ما وضع فيه ، فيتسرب منه شيئا فشيئا ، ويتخذ ساعة مائية ، يستعملها الفلاحون لتحديد فرصة الماء في اسقاء زروعهم ، ويتخذها الهنود للاستدلال بها على ساعات الليل والنهار . » انتهى . فيظهر من هذا الشرح الذي صفرت منه معاجمنا ، من قديمة وحديثة ، ان العرب لمّا اتخذوا البنكام ، وضعوا في مسلك الرمل ، أو مجرى الماء ، شيئا من الجزع لكي يمنعه من الائتكال كأنهم علموا ان للرمّل بلّورات دقيقة تأكل الموادّ باحتكاكها بها .