تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخب الذخائر في أحوال الجواهر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

ملحق ثان بالكتاب

1 . لمعة عن الحجارة الكريمة

عني الأقدمون باقتناء الحجارة الكريمة ، أو الجواهر منذ أقدم الأزمنة ، فقد اتخذها الأشوريون ، والاكديون ، والكلدان ، والمصريون ، والحشيون إلى غيرهم ، ووجدت في مقابرهم ، ومداقهم ، وخزائن كنوزهم ؛ لكن لم يعن بها عناية علمية مثل اليونان ، والفرس في أيام عزّهم ، فقد وصفوها وصفا علميا ، ووضعوا لها أسماء تميز الحجر الواحد الكريم ، عن أخيه ، بحيث لا يمكن أن يقع الوهم في من وقف على هذا العلم . وممّن اشتهر بهذه المعرفة : ارسطوطاليس « 1 » وعنه أخذ جميع من تكلم على أنواع هذه الحجارة ، وخصائصها ، من وهمية وحقيقية ، من عرب ، وفرس ، من إرميّين ، ومصريين ، إلى نظرائهم . وقد تبعه في ذلك ديسقوريدس ، فزاد شيئا قليلا على ما عرفه أرسطوطاليس . وممّن كتب في هذا الموضوع من الرومان پلينيوس الطبائعي . فإنه نقل كثيرا مما قاله أرسطوطاليس ، وديسقوريدس ، وزاد شيئا أيضا من عنده . وأحسن ممن كتب على الحجارة الكريمة من الفرس ، نصر الجوهري فقد أخذ عنه كثيرون من الناطقين بالضاد ، واستعمل جميع الألفاظ المعروفة في عهده ، ووضع لها أسماء من باب المشابهة ، أو النقل من اليونانية . ثم جاء العرب ، ولا سيما في عهد العباسيين ، فأجادوا كل الإجادة ، لأنهم دوّنوا كل ما وضعه العلماء الأقدمون ، من يونان ، ورومان ، وفرس ، فكانت تآليفهم في هذا الفنّ الرفيع من أحسن ما كتب . والذي فاق جميع العرب في هذا الفن هو بلا شك ، أبو الريحان البيروني ، وهو من أعظم علماء الاسلام ، وقد شارك في أغلب العلوم ، والفنون ، والصنائع ، التي كانت في عهده ، فنبغ فيها ولم يطمع أحد في
هامش
( 1 ) نقله إلى العربية لوقا بن سرافيون .
نخب الذخائر في أحوال الجواهر — صفحة 103 | محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )