تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات ومعالجة الأمراض — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تحلل الروح لتعب والتعبّ قد يطلق على المرض وقد يطلق علي الرياضة القويّة الكثيرة فان أريد به الاوّل كان تحليله للروح بسبب تلطيف الغذاء فيه وبسبب ما يشتغل الطبيعة بمقاومته عن تدبير البدن واصلاح غذائه وذلك يقوم مقام الاستفراغ وان أريد به الثاني كان تحليله له ظاهرا أو ألم لان الألم يحلل الروح لقوة حركة الطبيعة وشدة مجاهدتها للسّبب الباقي ولقلة ما يرد على الأعضاء من الغذاء القوي للروح لاشتغال الطبيعة عن توليد الروح فيجتمع الباقي للروح بعد التحليل إلى داخل ليستريح ولا يتحلل منه شئ ويستخلف بدل المتحلل لأنه دائم الاستهداد فكثر جوهر عند الاجتماع كما كانت يجتمع في النوم الطبيعي وهو النوم الذي يكون غودر الروح فيه إلى الباطن ليستريح من تعب اليقظة وينال عوض ما يحلل منها في اليقظة وليستكمل هضم الغذاء لان الهضم في اليقظة يكون قاصرا بسبب انصراف قوى النفس إلى افعال الحواس فاحتج إلى النوم ليشتغل فيه عن تلك الأفعال إلي التصرف في الغذاء إذ لو انصرفت إلى الامرين معا لم يكن تصرفها في كل منهما تاما كاملا وعند كمال الهضم تسحيل الغذاء إلى قوام ومزاج يصلح ان يغذوا الروح ويصير خلقا عما تحلل منه والفرق بين هذا النوم والنوم الطبيعي ان الأول لتدارك امر غير ضروري والثاني لتدارك امر ضروري واما سبب ينسد منه مسالك الروح عن النفوذ إلى خارج كضربه