الدرانى وتيمور خان التيمورى وإسحق خان القرائى بصدهم ، فتوجهوا إليهم بالإشارة القيصرية ، وبعد تقابل الفئتين مثل الأسد الشرس والنمر الغضبان ، دارت نغمة الحرب يدفع الواحد الأخر ، وضاقت الأرض على الأرض فيما بينهم بسبب استعمالهم السيف والرمح ، ولما كان اشتداد محمود ميرزا من الطالع القوى [ ص 58 ] الأساس للخاقان العادل ، فقد وقعت الهزيمة بالقرب من فرآه على بناء قصر تجمع قيصر ، وقدموا إلى هراة ، وانضوى جمع غفير وخلق كثير من الأفغان تحت ظل راية محمود ميرزا ، فارتفع شأنه ، ومن يمن الإقبال الخالد للخاقان الفريد دخلت فرآه أيضا تحت سيطرته ، وصار موفقا ومحظوظا ، وعين ابنه كامران ميرزا بالنيابة عنه في فرآه ، ووضع هو مع أمير على خان والجيش الباحث عن الحرب الزينة على جواد العزيمة وساقه إلى هراة ، ونصب خيام الإقامة خارج تلك المدينة المحظوظة ، واهتم بالعمل على محاصرة المدينة لمدة عشرين يوما ، ولم يكشف النقاب عن الوجه من وراء حجاب الفضاء لشاهد التمني ، فبسبب وسوسة وإغواء أعوان قيصر انتشر الأفغان في جيش محمود ميرزا ، وأغاروا عليه ، وعندما رأى محمود ميرزا شاهد عدم وفاء الزمن مع أعداء دولته ، سلك برأسه طريق الفرار بسبب عجلة الفلك المقلوب وراية إقباله السيئة الطالع ووجهه مخضب بالدم من الدموع الحمراء ، ورحل أمير على خان القايينى بجمعه أيضا وسار إلى قاين ، وقدم كامران ميرزا أيضا غير موفق من فرآه إلى يزد ، وعرض الأحداث على البلاط المشبه بالفلك .
ولما كان جهانكير خان جلبايجانى قد كلف على يزد في العام السابق - الذي كانت فيه راية الفتح قد شقت طريقها صوب خراسان - وذلك بأن يحمل فيروز وكامران ويتوجه بهما إلى ناحية هراة ، وذلك حتى موعد قدوم الخاقان فاتح البلاد إلى تلك الحدود ، فيقضى بحكم حكام خراسان ويجلسهم على مسند السعادة ، ولما حدث توقف الموكب المسعود من أجل إخضاع نيسابور ومحاصرة الأرض المقدسة ، فلم ينكشف وجه عروس مرادهم من خلف حجاب الخفاء ، ولهذا ، فبعد قدوم الموكب الملكي إلى دار السلطنة طهران قدم الأميران إلى البلاط بالاتفاق مع جهانكير خان وصارا آملين في اللجوء ، فأكرمهما حضرة الظل الإلهى ، وأمر بتسييرهما إلى دار السلطنة إصفهان بعد استراحتهم عدة أيام من تعب الطريق حيث يقضون عدة أيام في
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 88
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٨٨