وبعد سماع هذا الخبر قدم حسين قلى خان من شيراز مبطئا ومسرعا في تعقبه له ولم يصل إلى غباره ، ووصل هو نفسه إلى كاشان ولم يرض على نفسه أيضا العودة إلى شيراز ، وصار مضطرا إلى الاستعداد للعزم نحو العراق والسير إلى العمران ، وأراد إرسال الأمتعة والمؤن والعتاد إلى يزد في صحبة ميرزا على كرايلى ، وعين غلامه رستم بك شام بيات على حراسة المدينة والمسجونين ، وفي أواسط شهر محرم الحرام ، قدم هو نفسه مع تجمع تام إلى دار السلطنة إصفهان ، وكان يخادع الناس في الظاهر بهذا الكلام بأن مقصده الحقيقي من هذا التحرك هو تقبيل عتبة الحضرة ، ولم يتفوه بإعلان ما في ضميره ، إلى درجة أنه لو أن أحدا من المثرثرين كان يأتي على لسانه اسم كسرى الأنام بعبارة غير مقبولة ، فكان يستل لسانه من قفاه كلون البنفسج [ ص 40 ] ولأنه لم يكن ظاهر المجاهرة بالخلاف مع محمد على خان القاجارى - الذي كان معينا على حراسة إصفهان من قبل شهريار العمل الطيب [ فتح على شاه ] فلم تسر من مدبرى أمر الدولة أيضا أية إشارة على ردعه ومنعه ، ورأوا سهولة مواجهته ومقابلته على خلاف الإمعان والتفكر ، وبالمصادفة ، خرج محمد حسين خان الحاكم العسكري لإصفهان وعمال الديوان من المدينة ، واستقروا في أطراف المدينة ونصبوا العين على طريق وصول الحكم الأشرف ، ومع أن أكثر أهالي شيراز كانوا قد عرضوا وصول حسين قلى خان إلى إصفهان ، ومرة أخرى أيضا إلى مرتبة العرش الأعلى ، وفي خوى وصل هذا الخبر الصريح إلى المسامع العلية ، فكلف الخاقان فاتح البلاد سليمان خان ومعه حكام وقواد آذربيچان بالتوقف ، وسار قبلة الأفاق هو نفسه مع جمع من الجيش في طريق العراق ، وفي محل أرونق تبريز أحضروا محمد خان الزندى مقيد العينين إلى مرتبة العرش وفي البداية أتى أسره بالفأل الحسن .
وتفصيل أحواله على وجه الإجمال ، ذلك أن محمد خان تحصن في " سيلاخور " مع جمع من طائفة ياجلان ، على النحو الذي وضحه قلم البيان في السطور السابقة ، وكان قد أغلق طريق المجىء والذهاب على الناس ، ووصل محمد ولى خان - الذي كان مكلفا بطرده - إلى سيلاخور ، واشتعلت الحرب ، وبعد حروب وصراعات كثيرة ، فر محمد خان مع أعوانه وأنصاره من معركة القتال ، وفي أطراف دزفول وشوشتر أسر
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 69
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٦٩