14 - ذكر وصول خبر فساد حسين قلى خان إلى المسامع العلية لمقربى بلاط خديو الآفاق ، وعودة موكب الهمايون من أجل صده عن أذربيچان إلى العراق :
ومهما كان الضمير المكنون القابل للإلهام للخاقان فاتح البلاد فإنه لم ينظف حديقة بلاد أذربيچان من الشوك والحسد والفتنة والاضطراب ومن وجود الفتنة الثائرة في ذلك المنزل وذلك بمساعدة سيف الظلم الحارق ، ولم يعط الإذن لراية العزيمة بالانصراف إلى ناحية روضة العرش ، ولكنه في ذلك الوقت ، وصل إلى المسامع العلية خبر فساد حسين قلى خان [ ص 39 ] الأخ الممتلئ بالجهل ، فانعطف عنان الجواد طاوى الدنيا إلى ناحية العراق [ العجمي ] بنية صد أهل النفاق .
وتوضيح ذلك الكلام ، هو أن خاقان البلاد الواسعة ، وبعد الانتهاء من أمر صادق خان والعودة إلى دار الملك طهران ، زين مفرق رأس حسين قلى خان بفرمان ولاية فارس ، وسلمه وفوض إليه القليل من مهام ذلك المكان وناقصه لعدم استقامته ، وبعد الوصول إلى شيراز وفي بداية الأمر كان طوق الإطاعة في رقبته وكان يرفع راية العبودية في مضمار الخدمة وبعدها وإجمالا للكلام ، فإنه قد وجد المقدرة والاستعداد ، ولمجرد صلة إخوة الحضرة العلية وقع في رأسه خيال الاستبداد وسقط في قلبه الحقد والسوء الذي لا فائدة منه ، وبسبب قلة التجربة وحداثة السن لوى رقبته عن حبل الطاعة ، وصار تحريض جمع من مقربي الخدمة والباحثين عن الفساد في تلك المملكة إضافة للسبب والعلة ، وألقى القبض على ميرزا نصر الله ، الذي كان المؤيد في ذلك المكان حسب حكم ملك الملوك - ومعه جمع من رؤساء فارس - الذين كان يراهم مخلين لهذا الأمر وفي محل الإنكار والرفض له - ووضعهم في الأغلال الضيقة والسجن ، ومال إلى المشاهدين وأرسل فوجا من الفرسان للقبض على جان محمد خان القاجارى ، الذي كان في قلعة " لار " ، فولى جان محمد خان بوجهه من قلعة لار ، وبسبب حركته أسرع الشجعان والفرسان منطلقين إلى جانب العراق .