تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

13 - وقائع سنة ألف ومائتين وثلاث عشرة هجرية وهي السنة الثانية لجلوس اليمن المأنوس ، وذكر تحرك موكب فاتح العالم إلى مقربة من أذربيچان بقصد تأديب المتمردين :

بعد انقضاء حفل النوروز المنتصر ، توجه الخاقان فاتح البلاد إلى ساحة الدنيا المضيئة لأداء مهمات الملك ، ولأنه قد جعل زلال عفوه مطهرا لجرائم صادق الشقاقى فقد جلس على متكأ حكومة سراب وكرمرود بحكم التوقيع [ ص 36 ] الخاقاني الموقع ، وفي تلك الأوقات - التي كان فيها جعفر قلى خان الدنبلى مفتخرا بولاية تبريز وخوى من مربى الدولة المطرزة بالخلود - سمح الحضرة العلية الخاقانية له بالانصراف من الركاب ، وقدم إلى تبريز عن طريق مراغه ، فوضع صادق خان لبنة العداوة مع جعفر قلى خان بسبب خيانته الباطنة والعداوة السابقة التي كانت له معه ، فأحضر هو أيضا ( جعفر قلى خان ) جمعا ، وهجم على طائفة شقاقى ، وخرب سراب ، ولم يحتمل صادق خان حرارة المقاومة ، وترك الوطن المألوف ، ولوى عنانه إلى طريق مغان ( موغان ) ، وقصد من هناك ناحية شيروان ، وكان لفترة في تلك الحدود مضطربا الحال وحائرا ومستمرا في هذا الخيال ، وهو لأن جعفر قلى خان حرم من البلاط الخاقاني لارتكابه الخيانة ، ولأن جعفر قلى خان أخذ النصيب الزائد على القبول من مائدة عوارف الحضرة العلية ، وبسبب ضيق الوعاء سحب رأسه من العبودية التي كانت عين الحرية ، وأدرك صادق خان هذا المعنى ، وفتح عليه طريق المجىء والذهاب وأسرع من شيروان إلى سراب ووضع لبنة الوسوسة مع جعفر قلى خان ، وتبعهم محمد خان الأفشارى نظرا لانعدامه من العقل وعدم تميزه وفتور رأيه وضعف نفسه - بالتملقات البلهاء والأطوار السفيهة ، وجرأهم خبر فتنة محمد خان الزندى ، وأوصلوا أنغام الخلاف إلى آذان الموالين والمعارضين ، وردوا على خطاب حراس السلطان وصار كل واحد منهم مهيأ المعيشة في مروج تبريز وآرومية وسراب مع الجيش الذي كان لهم في حكم جماعة الغراب وفي مثال السراب ، وتوهموا أن الأمر مهيأ لهم ، فدفعوا الغم عن القلب ، ورفعوا لواء العصيان ، وعندما رأى حسين قلى خان - وهو ابن أخي محمد خان الأفشارى - عمه في العمى والضلال ، ابتلع
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 65 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد